Archive for the ‘٢٣’ Category

28 سبتمبر 2012

ماذا بقي منّي ؟
أحيانًا تنتابني حالة يقين بأن الذي يبقى مني في كل مرة هو الأفكار، المبادئ و القناعات.
صحيح أنني ترعرعت كل مرة في محيط و مجتمع له درجته الخاصة في التدين و الانفتاح و الالتزام الأخلاقي .. و النزعات العنصرية أو العلمية أو الشعور بالدونية؛ إلا أن درجة وعيي بمفهومي الخاص بكيف أعيش و ماذا أريد يكاد يكون متطابقًا تماما في كُل مرة.

كُل ما أكثرتُ من “ربما” اجتاحتها نوبة قلق من عاصفة الشك التي أفتحُ نوافذ السؤال عليها، تُلملمُ أوراقها و تُغلقُ فمي أُصرّ لأنني لا أستطيع الكلام إلا معها.. و كُلما أخبرتها بما أُفكّر كُلّما ركزتُ بذرة الفكرة في فؤداها و وجدتُ في حياتي الجديدة نبتتي القديمة تقابلني، إنها التي كدتُ أضيعها ها هي تتجلى أمامي كمعلم في حياتي.
هل تعرف معنى أن تكون ضبابيًا قابلًا للزوال بكل ما فيك إلا ما تضعه في حرزٍ مكين. عقلها و قلبها صنوا عقلي و لا أعرفُ كيف أو لماذا
و لكنني أجدهما كما كانا كُل مرة، تكون هي هي..
و أجدُ فيها امتدادًا وترقيا لا أجده في حياة التكرار التي تُعاد ككابوس، هي حرزي.
لا أحد، لا أحد يمتدُ معي في هذه الحيوات سواها، كُل ما عدانا يبدأ مما يشبهُ الصفر .

Advertisements

28 سبتمبر 2012

* By: Francisca Pageo

قلبُك

تعلمت بك كيف يتكون معنى الحرز الجسدي و المساحة الشخصية، كيف يُمكن لأحدهم أن يتخطى مساحتك الشخصية في لحظة قُرب
ليس بالتعدي عليها إنما بالتغلغل فيها ..
بأبسط مصافحة و احتضان يُمكن للحميمية أن تهرب من أسر الروتين المبتذل للحظات أكثر قُربًا تضعك بمواجهة روحك
التي تتوق للتوحد بالآخر. الآخر يوقظ فيك الحذر القديم، يعيد تعريف أبسط اللفتات و يحدد معانيها.
يجعلك أكثر بخلًا بلثم أحدهم لأنك عرفت، عرفت أن القرب العشوائي الذي لم يكن يعني شيئًا أصبح لهُ معنىً آخر
لا لشيء إلا لأن هذه العشوائية قد تصطدم بشرارة مناسبة أكثر من اللازم.

حرارة حبها و دفء شعورها تجعل من قبلة خد حدثًا يشفي شوقًا عمرهُ ثلاثة وعشرون سنة. منذُ وضعتْ أُمها أول
قبلاتها على خدها و تنفستها تركت أثر ذلك اللقاء..
و ها أنا كأنما حبلت بي الأيام و استدارت بنا السنون لنلتقي و تراني كأنما وُعدت بي كأم.
حملتُ وحدتي في قلبي سنينًا و حينما تنفستُ خدك وجدتُ ندائي و وجدتُ وطني الذي أنتمي له. قلبُكِ.

قانون المصادفة يجعلني أُفكر و أزداد إيمانًا أنها ليست إلا قدرًا مُرتبًا بعشوائية لها نفس تردد موجات الروح .
لا يُمكن أن يكون ذلك الحدث الذي يتكرر كل مرة بدقة ساعة حدثًا من قبيل المصادفة..
و ربما يكون هذا الاستنتاج هو الاستنتاج الوحيد الذي أستطيع التوصّل إليه لكي أقدمه لذات القدر الذي ُيصر على تلقيني
درسًا فعلّقني في هذه الحياة المتناسخة.

28 سبتمبر 2012

أُحبك

في ذاكرتي المعطوبة وحدها التفاصيل التي تكررت كان لها نصيب في الخلود، وحدها الكلمات التي حفرتْ قلبي بقت و صارت مثل ومضات متبعثرة في الذكرى .. تأتي من حيثُ لا تراها و لا تحتسبُ مجيئها. أُحبك واحدة منها. أُحبك تُصرّ على اتخاذ مقعد أمامي مثل طفل لجوج. ما أتذكرهُ منها يُشبه اللحظة التي تُبوح بها لي. تظهر في ذاكرتي كما تقولها لحظة امتلاء قلبها بها.. تقولها مُقاطعة حديثي و تسلسل أفكاري .. تأتي أحبك فتبعثرني في ذاكرتي و في ذكرياتي.
أتحدثُ بحماس و حميميّة كاشفًا عن مزاج غريب استبد بي، و في لحظتي الأغرب تقاطعني: أُحبك !
ذلك الشعور العذب، تلك اللحظة التي يترسخ فيها الاحساس المُدهش بأنك مقبول بكُل اطوارك .. محبوب حتى في أكثر حالاتك استعصاءًا و فرادة.

و هكذا تأتي هذه الكلمة و أنا أستعيد تفاصيل حياتي أو حيواتي. تأتي قبل أن أُكمل فكرتي، تُباغتني و تحاشر نفسها قبل الفكرة التالية التي تداعت إلي إثر أُختها. تقول لي كما تقول صاحبتها أن هذه القصة هي قصة حُب مبتدأً و مُنتهى. رحلة استكشاف للذات، رحلة استكشاف للعالم تبدأ بقلبك، و تنطلق نحو روحك.
أنت أيها الجالس أمامي: أنت أيها الساكن في روحي: أُحبك.

*

لو لم أكُن انسانًا ربما كُنت قنديلًا أو قطة.. أو كما تقول هي أحيانا ربما أكون قصيدة، هي تعتقد أني عميقٌ كقصيدة
و أنا أعتقد أن الانتقال الأكبر في معرفتها، هو شعورنا المُباغت، اللحظة التي قبضنا على أنفسنا فيها نتمنى أن نتحوّل لأشياء !
تحوّل يُضمر في عمقه رغبة في البقاء معًا حاجة لأن نكون شيئًا،
و شيئًا واحدًا لا يُبعثره بعدئذٍ خوف الابتعاد أو الانفصال.

قُلت لها مرة لحظة كان تقدير الكلام فيها أُحبك، قُلتُ: أعتقد أن المسافة التي تفصل بيننا.. العينان اللتان هما أنت و أنا هما وجه يتمدد على المسافة يشُد قوس الابتسامة فيبتسمُ العالم كُله.

و الحق أن المسافة كانت دائمًا تُضمر ألمًا نداريه بالمُزاح أو الشاعرية، لكن قُبح البُعد كان يُصرّ على تشويه اللحظة.. و حينها كانت كلمة آآآآآه تُحاول باستماته ستر عورة الحاجة

28 سبتمبر 2012

by: Amanda Mabel
.
.
.
.
كانت الحياة الثالثة أو الرابعة لا أتذكر بالضبط، كُنت قد سرت فيها حتى الثانية و العشرين، و كُنت أنتظر أن تأتي الثالثة و العشرون.
كان كُل شيء جميلًا يسير في تؤدة و يعدُ بحياة حافلة.
و أقول أني أنتظر بفارغ الصبر خبر حصولي على وظيفة، ظنوا بأني متلهفٌ للبدء في العمل، مللا و سأمًا من البطالة. لكني كُنت أنتظر مجيئها،كُنت أتذكر أن أول من أُزف له البشرى هي.
قد فهمتُ أن الزمن يُعيد لي تفاصيل حياتي بملابساتٍ مُختلفة قليلًا. وحدها الخطوط العريضة كانت ثابتة.
و كانت هي الخط الأبرز.

*

مثل البطلة في فيلم أشاركُ فيه الصدارة هي، لا يوجد في الفيلم أثرٌ لتقاطع طريقينا، و كُل مرة يشي بوستر الفيلم بتقاطع حاسم مثل حادث كوني؛ و أنتظر.
تعلمتُ التأقلم مع الانتظار، مُنذ أبتلعني الزمن و تغصص بي أصبحتُ لا أنتمي لزمن معيّن، بل أنتمي لقدر واحد.
يرسمُ الزمن ملامح هذا القدر كُل مرة بتغيّر طفيف.. كُل مرة بذكاء يُشبهُ حبكة حُلوة.
و تعلمتُ، تعلمت كيف أحيك الصوف صبرًا كامرأة عجوز ، تعلمت كيف أتقاسم مع الملل يومي، و كيف أقاتله لئلا يُفرط في حثي على السخط.
آُكل حصته من الوقت و اعتدي عليها لكي يُحاصَرَ في زاوية قصيّة بعيدًا عني. بعيدًا عن قلبي المُتعب.
سنوات الطفولة هي الأسهل في تكرارها، تعلمت أن أُحلل تصرفاتي.. حفظتُ طفولتي و تفاصيلها فكانت إقامة مخبر تحليلي لتفسير نفسي لنفسي من النتائج الجميلة لهذا الخلل التقني الذي جعلني عالقًا في حنجرة الوقت.
سنوات المراهقة هي الأسوأ، و اعتقدُ أني كرهتها لأن تحليلها كان يُحرجني كثيًرا و يُخبرني ببساطة طفل و بفظاظة حقيقة أني لستُ فتىً صالحًا.

ــــــ

تم نشر هذا النص هُنا