Archive for the ‘م قال’ Category

الرواية السعوديّة: أين تقف؟

14 نوفمبر 2011

عندما نتكلم عن الرواية السعوديّة فإن نظرة خجل تظهر على قسماتنا، هنالك شيء من الشعور بالنقص نشعر به حينما نتكلم عن الروايات السعوديّة.. عادة يرتبط هذا النقص بسوء سمعة مضامين رواياتنا، و أحيايين أخرى يرتبط بشعورنا بالإحباط من المستوى الفني المتدني لبعضها؛ استطيع أن أقول بأن موقفنا من أي عمل أدبي ينبع من تصوّرنا لغرض هذا النوع الأدبي الذي يندرج تحته هذا العمل.

مما درسته أكاد لا أجزم بشيء أكثر من جزمي بأن لكل قارئ فلسفته للأدب، فهو شيء من نفح اللغة، فيه ما في اللغة من غموض الإنسان (المشكل للغة و الأدب) و سوء فهمه من قِبل الآخرين.

ما نجمع عليه كلنا هو أن الأدب مرتبط بالمتعة، المتعة و مبدأ المتعة هو المبدأ الذي أحكم من خلاله على أدب ما هل هو ناجح أم فاشل، ما سوى ذلك تتناوب عليه مفاهيم كل شخص عن “ماهيّة الأدب؟ و مغزاه”

إذا انطلق أحدنا يسبّ و يشتم في الرواية السعوديّة و هشاشتها الفنيّة و قيمتها الركيكة، أو اعتداء احداها -المزعوم- على الذات الإلهيّة، فإننا سنرد ذلك لـ: “ماذا أردتَ أن ترى في هذا العمل؟” ( أو بعبارة أخرى ما مفهومك عن الرواية؟/ لماذا نكتبها؟ /ماذا تتوقع منها )

هل أردت كتابًا في الأخلاق و القيم؟؟ أم أردت كتاب صيد الفوائد ؟! أم أردت عملًا فنيًا يعكس روح مواطنك ( أو في حالة قراءة عمل أجنبي روح بلد هذا الروائي) و محيطها و منظومة أفكارها ؟ و صراعه هو/ هي، بأفكارهما المستقلة الخاصة و المواجه بين الفكرين. [ كأنها مصداق الآية: وجعلناكم شعوبًا و قبائلَ لتعارفوا.. ]

هل نريد من رواياتنا أن تكون عظيمة مؤثرة كما كانت الأعمال الأجنبيّة ؟

هل نريد أن يكون دورها في المجتمع أكثر من هامش الحدث، جانب المتعة إلى جانب الفعل و التأثير ؟

هل نريد أن تعكس صورة جميلة عنّا ؟؟!

كل هذه أسئلة منطقيّة تنبع في كل سؤال من تصوّر معيّن لقراء شتىّ ينظرون للرواية بنظرات متباينة، و يتوقعون منها أمورًا متباينة أيضًا. و لا بأس في هذا فالقراءات تتعدد بتعدد القرّاء و التوقعات أيضًا، ما يؤلم أكثر ما يؤلم هو أننا مجمعون على أن الرواية عندنا متقزّمة، الكُتّاب يظهرون فُرادى كأنما هم طفرات جينيّة و ليسوا نتاج وعي و دراسة و موهبّة، أعلم أن البعض قد يخرج فيقول الفن موهبّة و نحنُ لا ندفعه.. لكنني أجد أن الهواة أثخنوا جراح الرواية بعبثهم و رواياتهم الهشّة لدرجة مخزية. كيف يتسابقون للنشر و كأنهم كتبوا تحفة زمانهم و كيف يكيل الصحفيون المدح بالمكاييل كالعطارين ينادون و “يحرّجون” على أعمال سخيفة يشوهون معها مصداقيتهم؟!

نادرًا ما أقرأ نقدًا أدبيًّا من متخصص، نقدًا يأتي حازمًا و شديدًا حتى على المميزين من الأديبات و الأدباء و المميزة من الروايات. يندر أن يأتي أو تأتي متخصصة في الأدب فينتجان عملًا أدبيًّا فيه من شموخ ما درسوه و يحاكي مفهومهم المكتمل ( أو شبه المكتمل) للأدب عالي الحبكة متقن الكتابة رفيع المعالجة.

يبث هذا بداخلي حزنًا مرده أننا هواة في الرواية و لا أعتقد أننا أخذناها على محمل الجد إلا لمامًا، و أننا ننطلق في الكتابة و ننتهي من المتعة اللغويّة و إليها، و هذا ليس عيبًا بل مزيّة شرط ألا يكون هو أساس العمل و ألا  يقترن بضعف موضوع أو ثيم الرواية.

هذا يقودنا لمحور آخر مرتبط بمسألة الثيم أو الحدث المحوري في الرواية:

يربط إدوارد سعيد بزوغ فجر الرواية في أوروبا بالأطماع الاستعماريّة (١) و الرواية نفسها تجنح لأن تكون بصورة ما توثيقًا مُملّا لحياة رتيبّة، الباعث على إشراك القارئ في هذه القصة هو وجود حدث.

حدث كبير نحتاج معه لتوثيق دقيق و مُفصّل .. يغوص في وجدان الشخصيّات و كأنما يغترفُ شعرًا ثم يعود فيخرج للحدث يصفه و يوثقه كأنه جنس كتابيّ أقرب للمقالة. يستخدم عمقين في سبر الحدث و تبعاته؛ فالحدث في الرواية أكبر من مجرد حدث اعتياديّ يمكن أن نقعّر اللغة لتجميله (كما في الشعر)، نحتاج للغة شفافة تنقله كما هو.

و إذا كان ارتباط الرواية بالاستعمار و انطلاقها بلسان و قلم الأمة المُستعمِرة، و كون الحدث الذي تنقله الرواية قد بدأ بها و لازمها؛ فإن الرواية ما بعد الاستعمارية جاءت لتحكي و تتحدث باسم الشعوب المُستعمَرة،

أنا شخصيًا لا أجد للرواية فكاكًا عن هذه القضايا ( ليس بالضرورة الاستعمار، إنما مواضيع حاسمة في تاريخ الشعوب)، و لهذا نجد أن الأدب المُحتفى به لا يبالي بروايات معاصرة مثل روايات ستيفن كينغ، دانييل أستيل، أودري نيفينغر.. إلخ إلخ

و يبعث هذا تساؤلًا مُلحًّا مَن من المُعاصر يستطيع بلوغ المقام العالي للروايات العظيمة ؟ و هل سيعود يومًا البريق الماسيّ للروايات الإنجليزيّة و الأمريكيّة مثلًا ؟!! بعد أن تحول البريق نحو روايات أمريكا اللاتينيّة و أفريقيا .

لماذا هذا الإنفصال التام بين الشعبي و الجماهيري الذي يحتفي به الجمهور و بين المُحتفى به بين الأوساط الأدبيّة؟

هذا برأيي لا يعود لضعف في الرواية المعاصرة نفسها و إلا لما نجحت بين الناس، إنما يعود لهشاشة في الحدث و اعتياديّته و بالتالي عدم قدرته على التأثير على كل القراء المحليين في التعبير عنهم، و بهذا تُطرح منه الأهميّة القوميّة أو الوطنيّة التي قد تُشكّل عنصر جذب للخارج. لهذا أشاهد كيف يحتفى بالروايات ما بعد الاستعمارية(٢) مع أنها معاصرة للصميم؛ لكنها تحكي واقعها الفريد بقدرة ما على الحديث مع النفس و للنفس و لكن بحضور مميز خفيّ لـ( الآخر) و من هُنا يأتي هذا الآخر ليقرأ فيجد نفسه موجودة باختفاءها، موجوده بعدم وجودها: بمساحة فراغ مُرسومة بالضبط على قياسات هذا الآخر الغائب. (٣)

  • انبرى أحد النُقاد يقول أن جائزة نوبل صرفت نظرها عن العرب و لن تكون الجائزة من نصيب عربي في زمننا هذا، و باعتبارات السياسة التي تدخل في دوافع اعطاء الجائزة: أتقبّل هذا الكلام، و لكنني أعرف أن أعمالنا لها مستقبل باهر بالنظر للظروف نحنُ شعب جذّاب عالميًّا لتفردنا و أصالتنا يجب ألا نحوّل هذه الأصالة لغرابة ربما يجدر بنا أن نحكي حقيقتنا بصدق راقٍ لا يظهر إلا في الأدب الحقيقي.

لا أزال أتذكر الضجيج الذي حدث إثر رواية بنات الرياض و كيف كانت بعض الأقسام الجامعيّة الأوروبيّة مهتمّة بها لدرجة تقرريرها في قائمة القراءات في مقرراتها، و لا أنسى التقارير التلفزيونيّة الألمانيّة التي صادفتها في يوتيوب و فضولهم العلميّ الشديد تجاه السعوديين و تقريرهم عن صرعات بعض المراهقين بالتعلّق بأبواب السيارات و التزلّج على الاسفلت.. و تقريرٌ آخر أقل غرابة.

إنّهم مُهتمّون و إننا راضون و قانعون بأن تنمّطنا الأفلام و ينمّطنا روائيونا و نكتفي بالتفرّج و كتابة الروايات الذاهلة عن هويّتنا و حقيقتنا.. لا أطالب بالتوجه للرواية الواقعيّة فالعالم تخطانا بأنواع أُخرى و أحرى بنا ألا نعلق بالواقعيّة و نسجن أنفسنا بها؛ إنما يجب أن تظهر بصمتنا الفنيّة و ألا نكون بهذه الخفة و الشفافيّة فلا يكون لقوام أعمالنا الروائية نكهة خاصة.

ربما نحتاج فقط لمن يكتُب للداخل قبل الخارج، يكتُب للأدب و الفن فيه و لا ينظر للترجمة في الخارج و الانتشار العالمي أو الشهرة الآنيّة من خلال تنميطنا أكثر.

نحتاج لمن يعطي صنعته بعضًا من طاقته، لمن يحكي الناس و ثقافتهم و منظومتهم الفكريّة دون أن ينظر لهم من علو كأنما ينتقدهم من فوق برج عال. بطريقة فجّة و مُباشرة. نحتاج فعلًا  في ظل محاولة تشويه صورتنا الخارجيّة في الأفلام الأمريكيّة و الخيال الشعبي الأجنبي إلى أن نفهم هويتنا و نوثّق هذه المغامرة روائيًا، فنصنع نحنُ هويتنا لكي نُعطي صورة حقيقية بجمالها ـو بشاعتهاـ عنّا، نحتاج من جانب آخر لمن يتوقف عن تغذية الرواية بالتوجّه الإسلاميّ أو الرواية الإسلاميّة

كأنما يقرر لها من البداية كيف تُقرأ و كيف تؤخذ الفائدة منها؛ العمق في الرواية نابع من أن تضع نفسك موضع التمحيص و النقد،

لذلك لا تضع المبادئ في رواية.. لأن الغرض من الرواية تشريح الشخوص بلا حصانة لكي نفهم العالم أكثر .

  • تنطلق الرواية لفضاء آخر حُرّ ، تنفلت معه من عقال الأجناس الأدبيّة الأُخرى.. و هي دونًا عن جميع الأجناس الأدبيّة الأخرى تعتبر نوعًا أدبيّا مستوردًا . [كان عند العرب شعر و نثر و مقامة و مقال، لكن لم يكن عندنا رواية بمفهمومها الحديث بصيغها الحديثة و تقنيتها الحديثة]. 

و هنا يمكن التحدّي؛ كيف نصنع إرثنا الأدبيّ و نصنع لأنفسنا تاريخًا أدبيًّا في هذا الجنس الأدبي تحديدًا؟ هذا الجنس الذي نجح مع غيرنا و كُتبت نماذجه الفذّة بلغات غير لغتنا.. ممن نستقي؟

لا زلنا نمشي و نتعثّر، و لا أظن أن أحدًا من غير المتخصصين يعرف من هو حامد دمنهوري أو عبد العزيز مشرّي الغامدي و و و

لهذا نحنُ بوجهة نظري المتواضعةـ لا نزال نعيش مرحلة النهوض و التعثّر، كم اسمًا قديمًا من الروائيين نتذكّر ؟

الأدب هو ما يصمد في اختبار الزمن و يضل يضج و يحدث أثره مع مرور الزمن، تفحصوا هذا الرابط (٤) و القائمة في آخره؛ كم اسمًا تذكرته و كم اسمًا تعرفه؟! هذا يعني أنهم لم يؤثروا على تقاليد الرواية عندنا.

ماذا عن المعاصرين ؟ هل سنتذكرهم ؟

هذا بالضبط، هذا السؤال و إجابته.. هو ما يحدد أين نقف من الماضي و ما نوع المستقبل الذي نسير له ؟

الرياض

١٤/نوفمبر ٢٠١١

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) الثقافة و الإمبريالية: إدوارد سعيد
(٢) من سمات هذه الروايات أن تكون مكتوبة من الشعب الذي اُستعمر بلغة المستعمر الذي يشكّل ركيزة داخل العمل و محورًا مهمًا في الحدث
(٣) هذا تفسيري الشخصي المُتعجّل و ربما يرد آخرون هذه النتيجة لأسباب أُخرى.
(٤)الرواية العربية السعودية [قراءة ببلومتريّة] 
Advertisements

كيف أرتق هذا التمزق؟ حينما تكون الايدلوجيات سبباً..؟

15 أكتوبر 2009

.

.

مصيبتي الصغيرة أنني أقفُ على طرف قميصٍ فكري قدَ من ثقافة
أحاول أن أرتق اختلافي الايديولوجي عن عائلتي ذات الانتماء الفكري المحافظ ذا النزعة التخوينية في كلِ ما يخالف ما يقوله ،
.
أفزعُ كثيراً من آرائي التي تخالفهم فيضمرون في داخلهم حكماً شبه قطعي أن كل ما خالف وجهة نظرهم ذات النظرة الدينية ، هو علماني و تغريبي و دلالة قاطعة على بدء تحول الدين لدين غريب يتيم يكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر !
لا أعرفُ لماذا أكون أنا دوناً عنهم جميعاً التي ترى في الاختلاط في الجامعة الجديدة طارئاً لا يعني أن المجتمع سينحل !!
و لا أعرف لماذا يرون في اختلاط الجامعة وحدة المصيبة العظمى و الداء الذي يستصيبون منه
أما نختلط في المستشفيات و الأسواق ؟
أما يضل منا الكثيرات في كامل عفتهن و حشمتهن مع وجود المتبرجات و المحجبات و المنقبات ؟!

أما كان و لا زال أبنائنا يسافرون للخارج بكل ورع  و احترام !
لماذا هذه الهبة العجيبة في الغضب الشديد من الشيوخ إذ لم يقرروا بتكفير من رضي بالاختلاط ؟!!!
لماذا لدينا رواسب تخوينيه تجري في دمائنا، فديننا فيه اقصاء و تصنيف عجائبي ..
،
هذا دوناً عن أننا لسنا بأصفى الخلق التي لا شائبة في صلاتهم و لا صيامهم و لا يبهتون و لا يغتابون ؟؟!
فتكون اشكاليتنا الوحيدة أن نحتج و نحتج و نحت، في موضوع حساس كالتعليم..

فبرأيي اختار العلم و إن كان بثمن الاختلاط، و أرى في كل من يرفض الانخراط في أحدث الجامعات العلمية غباءاً شديداً و تخلفاً، فنحن في الأخير يجب أن نكون أقدر و أخبر و أعلم من كل من نرى في فكرهم تخريباً لمجتمعنا

حتى لا نكون جهلة ينعقون بما لا يعرفون،

.

يفزعني أنني أرى بالضبط الوجه المقابل لنفس المنظر الذي يرونه، فكلٌ منا يرى زاويته..
و أكره تهويل الأمور لحد اظهار أننا سوف نتفرق شيعاً و لا يحكمنا إلا قوانين وضعية و قرارات حكومية لتعطينا وازعاً من خلق و عفة !
.
.
أشعرُ بأنني أخون ما ربوني عليه بتفكيري هذا
و في نفس الوقت أشعر بأنني أخون نفسي إذ أهز رأسي معهم موافقة لهم لأنني أشاركهم الجينات
فتشارك الجينات لا يعني تشارك الأفكار !!
.
.

نعم يمكن ليوتيوب و تويتر أن يصبحا رويترز هذا القرن

25 يونيو 2009

كنت قد تركت نقاشاً حاداً على احدى صفحات المدونة حول الصحافة المطبوعة و عدم اقترابها من هموم المواطن

الصحف و هموم المواطن: الطلقة الثانية قبل نقطة اللا ارتباط ،

و اليوم تأكد اقتناعي بأن الاعلام التقليدي الذي تمكنت منه طرائق الرقابة لا يمكن أن يعبر عن هموم الناس الذين عود الانترنت عضلات الحرية عندهم فضاقوا ذرعاً بقيود الاعلام التقليدي، و أحياناً فساده في استخدام هذه القيود لاسكات المواطنين قهراً : كما حصل في ايران  ..

اليوم التلفاز يتراجع و تتقدم تويتر و يوتيوب، فالرقابة لا يمكن أن توقف تدفق المعلومات للعالم، و العالم لا يستخدم مواقع اليوتيوب و تويتر لأغراضٍ ترفيهية بحتة ..

إذا حرمت الشخص من حقه في بث شكواه المكتومة للعالم، عبر التلفاز و الصحف و القنوات الإنترنتية الرسمية  فإنه سيصبح شخصاً راشداً في تسخير وسائل ترفيهه إلى أدوات يحارب فيها غير الأدوات التقليدية للإعلان و الاحتجاج و حتى … الإنتخاب !

،

حتى الأدب و الروايات كانت في أزمان مضت أدوات سخرية و صرخات سياسية و اجتماعية مكتومة تحت القمع الرسمي للأدوات التقليدية .

،

و الايرانيون شعبٌ مدهش في قوته و جبروته الجسديين، و مقدار العناد الذي يجري في دمائه..

و دعنا نترك الجانب السياسي من الموضوع، و نتحدث عن استغلال أدوات الترفيه، فهذه البصمة لا أعتبرها شخصياً، اسلوباً التفافياً بل اعتبرها نقلة اعلامية ذكية توازي حرب الشوارع في الحروب، في زمنِ ما بعد الحرب الباردة ..

كيف استطاع شباب صغير في السن أن يكونَ مصدراً لأكبر المؤسسات الإعلامية، فصارت تطالبه عقبَ كل نشرة أن يمدها بالمزيد من مقاطع الفيديو.

كيف استطاعوا أن يؤكدوا مصداقيتهم و هم مجرد أفراد متشرذمين يصورون في رعب داخل أفواج بشرية لا تدري إن كانت ستموت بعد قليل برصاص يصوبُ بعمد على حاملي الكاميرات خصوصاً ..

ثم يهربوها عبر الإنترنت بعدَ لأي مع أكثر من بروكسي لكسر الحظر المفروض أثيرياً و أرضياً !!!

،

بصراحة يؤلمني أننا نملك كل هذه التقنيات و نعبث بها !

يؤلمني أننا نخترع النكت و البلوتوثات الساخرة، و ننشرها، و نبحث لاهثين عن بروكسيات كسر الحجب، دونَ أن يكون لدى واحدٍ منا نية صادقة في التغيير أو في اهداء الحقيقة عنا لأولئك الذين لا يعرفونا !

نكون جماعات البالتوك و يتصدرها الباحثون عن الشهرة ليسوقوا لأنفسهم كناشطين سياسيين أو خارجين ؟؟

اكتسبنا شهرة فيمسي الواحد مشهوراًً famous

لأنه   infamous !!!!

.

تحية للايرانيين لقد جعلتمنوني أدرك أن معيار  القوة و الإصرار و الدهاء قد ارتفع، لمساحة أجد بني جلدتي منها بـ بعيد !

I pay my respect to all the Iranians who raised the parameters of creativity to new limits ,

new limits, unfortunately, far beyond our grasp though entitled

the same tools

نخنوش السابع عشر ،

12 أبريل 2009

تقابل كثيراً أشخاص من هذا النوع الذي يعتبر اهتماماتك للقراءة و أفكارك في السياسة أو الأدب أو أي من النواحي الثقافية غروراً و تغطرساً يجعلهم بكل قسوة يتجاهلونك لأنهم ببساطة لا يفهمونك ..

هذه الحالة سأسميها الحالة “النخنوشية”، و النخنوشية مصطلح أطلقه أبي على أحد الملوك الفراعنة الذي أخذَ السائق حوالي الخمس عشرة دقيقة يقنعه أن يرى ثمثاله البديع ..

و أخذَ أبي يسخر من الموضوع ببساطة مندهشاً من الحماسة التي بلغت بالسائق كل مبلغ، غير مصدق أن هنالك أحداً سخيفاً لدرجة الاهتمام بخفرع أو خوفو !!!

فجاءه هذا الكائن العجيب ليقول له ان يزور تمثال الفرعون …!

و كسخرية مبطنة و مكشوفة “جداً” في نفس الوقت: أكملَ أبي : نخنوش السابع عشر ..

استهتاراً بكل التاريخ الضارب في القدم و العراقة !

،

هذه الحالة النخنوشية .. مزعجة جداً ..

نحنُ شعب يحب السخرية كثيراً، و لكن يجب أن نضع لأنفسنا حداً بأن لا نسخر من شيء لحد الاستهتار و التعريض

دون أن يكون لدينا اطلاع كافي عنه ..

كثيراً ما سخرنا من توافه كنا نراها كذلك، ثمَ شغفنا بها أيما شغف بعد أن عرفناها ..

،،

شخصياً أجد هذه الحالة النخنوشية لدى أولئك الذين يرفضون جزءاً من هويتي بسبب هواياتي و أفكاري التي تتجه اتجاهاً لا يستطيعون أن يملكون العقل أو القلب الكافي لاحتواءه، أو حتى تقبله

لهؤلاء أقزل: للفرح حزن يناقضه و يبرزه، و للنكتة مع اضحاكها لطرف، طرفٌ آخر يتضايق أو ربما يألم ..

الصحف و هموم المواطن: الطلقة الثانية قبل نقطة اللا ارتباط،،

29 مارس 2009

في الآونة الأخيرة ظهرت الكثير من الحملات المؤثرة، أحببتها كثيراً لانها استغلت الفضاء الإنترنتي للتغير و لإيصال الأصوات المسجونة في محيط أحاديثنا اليومية ،

و لا تعطيها الجرائد حقها من الإعلان و الزخم،

هذه الأصوات بحكم أنها تعلن عن نفسها بأسماء افتراضية (يوزرات)

دون أن تغفل الروابط و الشهادات و الأدلة الموثقة تعطي ميزة إضافية لا تُرى في أخبار الجرائد ،

ذلك أنها لا تبتغي الشهرة و التكسب من وراء ما تعلن عنه من تظلم و تطالب به من حقوق ، بل تسعى لإيصال الصوت المكبوت و هز الوسط الراكد على الظلم الآسن دون محاباة لأحد ،

،

مفهوم التعرية و الفضح في حدود التظلم يتبع قوله تعالى: ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم )

من ظلم له الحق في الفضح و التعرية للجهة المذنبة، و هو مما يُحسب ضد الجرائد التي تتعفف عن فضح المسؤولين عن الكثير من قضايا الظلم ،

لهذا انسحب جزء كبير من البساط في قضايا الهوم الاجتماعية من الجرائد ، و تبوأت المنتديات المساحة الأهم في نشر و طرح هذه القضايا ،

و قد يقول أحدهم أن الجرائد لا تزال “تبيع” و لا تزال تحصد “الإعلانات”

و أقول أن البساط سُحب من الجرائد في “الاجتماعيات” بينما ظلت أعمدة الرأي و خصوصاً في القضايا النخبوية لغوياً أو أدبياً ،

أو طرح الأفكار التقدمية، مما يسبب ضجة و إثارة تخلقها المنازعات بين رؤوس الفكر المحافظ و الآخر المتحرر ،

و يؤدي إلى استمرار التلهف لقراءة الجرائد ،

،

من ناحية أخرى ظهرت حملات شعبوية ، و هو الوجة الذي ظهرت به هذه المنتديات ..

ممثلة بصوت الشعب الذي ينقل حماسته لبداية حملة “استغفار” و التي برحمة من الله أثمرت عن نزول المطر في غضون اسبوع اكتسحت خلاله اعلانات حملة الاستغفار الإيميلات و المنتديات و الكثير من المحادثات المسنجرية،

بحيث أستطيع أن ازعم ان كل بيت سعودي دخلته هذه الحملة و اصابت استغفاراً من أحد أفراده،

/

و من الحملات الاقتصادية حملات خلوها تصدي و التي تكلم فيها احد اعضاء منتديات الإقلاع باسهاب عن محاولة الجرائد كبتها لجذب التجار و اعلاناتهم، بدل رفع الظلم عن الشعب المكدود ،

/

آخيراً ظهرت حملة جميلة جداً بعنوان السعودية للسعوديين و عنوان انجليزي : Saudi Arabia is full.. go home ضد الوجود الأجنبي الذي يمتص خيرات البلد و المًفضل دون الأيدي السعودية


مع ان شهادات أصحابها من الأجانب تافهة مقارنة بتلك السعودية المساوية و التي توظف على بنود مُذلة للأسف !

،

و من أروع اللحظات تلك التي يتفاعل فيها النقاش فتجد الآراء تتبلور و الردود تطلق بطريقة بنائية ترفع حماس أفرادها لتأسيس منتديات خاصة بتلك الحملات و إطلاق الصيحات بصوتٍ أقوى

يذكر المعايشون قصصاً واقعية

تكثف أصوات المطالبين و تزيد الجرح الإعلامي إيغالاً في جسد الجرائد المتسترة و المنفصمة بطريقة قاتلة عن الهموم الفعلية للناس ،

.

.

هذه المدونة مكرسة لكل من له قوة بيان و اقناع أراد من خلالها استفزاز جسد الشعب المُخدر و الفساد ينخر فيه،

فالمظلوم يجب أن يتحدث و الواعي بالصورة الكبرى يجب ان يوعّي الآخرين للمطالبة بحقوقهم ،

و من يقرأ تلك المواضيع يجب أن يخرجها من الحيز الإفتراضي إلى العالم الواقعي لنظهر أننا قادرون على الاحتجاج و المطالبة دون سلوك أهوج (دعى الكثير من الجهات المسؤولة في السابق لقمعها و قمع الحقوق المشروعة معها)

بل أن نتعود الاحتجاج بهدوء قاتل و قوة لا تفتر و صوتٍ يقرص الأجساد الناعمة على كراسي المسؤولين ،

و يفجر الأنهار المتحركة حتى نخلصَ من بحيراتنا الآسنة لفرط جمودها و بلادتها ..

أخيراً

صحافتنا العزيزة،

قد لا نجدك حينما نحتاجك و روح تنازع لتولد من همومنا، لكننا استطعنا الاحتفاظ بتلك الروح دونك ،

و ابتكرنا وسائل أخرى لتشريع الصحافة الإلكترونية في المنتديات ،

عموماً كل شيء يوثق بخطوات جادة راقية يجب أن يُثبّت في تاريخ الثقافة ،

و لا أستبعد أن تصنع منتدياتنا لنفسها تاريخاً ينقلها من الافتراضي إلى المكتوب الورقي ،

و هو ما فعلته احدى المنتديات …

.

نقطة على السطر

لا أعرفُ الصواب من الخطأ بعد الآن ..

17 يناير 2009

لحظة يأسٍ أصيل أو خوف أصيل، أجدى من ألفِ سنة من الأمل الكاذب و الشجاعة الزائفة

محمد الماغوط ،

كنتُ ضمن أسرة تؤمن بوجوب جعل أفرادها مؤمنين بقضية اسلامية ..

و كنتُ مع القضية الفلسطينة .. اخترتها دون قضية الشيشان و البوسنة و الهرسك ..

و كشمير ..

كنتُ دوماً أعايش القضية الفلسطينية ..

لكنها بدأت تهوي منذ حوالي الثلاث سنوات

صارت فئات و أصبحَ هنالك فتح و حماس .

ضقتُ ذرعاً .. و حقاً أتمنى لو أنني تبنيتُ قضية أخرى

تعبتُ من الفشل ..

تعبت من تتبع الحقيقة

تعبت من كره اليهود، قاطعتهم حيناً ..

ثم اكتشفت أنني لا أهادن و أنهم يطبّعون !

لا أعرف حقاً ..

هل هي قضية خاسرة جداً فانحنائنا ليس مجرد انحناء حتى تمر العاصفة ؟

و هو انحناء و ذلُ دائمٌ على جبين المسلمين؟؟!!

لا أعرف!

لا أعرف ما الصواب من الخطأ ..

هل الصحيح أن يجتمع العرب في قطر؟

أم أن يجتمعوا في الكويت؟

أن يحضر عباس لقطر أو أن يذهب للكويت؟

أن يُقاطع اليهود؟ أم تُجمد العلاقات معهم ..!

التبس الحق بالباطل ..

و أصبحت الأجساد التي في صفنا ضدنا .. رأي العين !

يجمدون و في أراضيهم تقام القاعدات التي تساعد العدو!

و يُقيم الآخرون مؤتمراً صحفياً فيلقون بالنكات

و الآخرون يموتون ..

إني أتعمد ألا أتحدث المذابح التي تحصل في غزة ..

فعلى خدود الأطفال المجروحة تموتُ كل عبارة ..

و أتحدث عن الرغبة في أن تكون مصيباً على حساب المصلحة الجماعية ..

و أقول ..

لا أعرف.. لستُ مصيبة ، و لم أعد أميز الصواب من الخطأ بعد الآن

و لعل الحق أني أظن نهاية العالم قريبة جداً …

الحلم

14 نوفمبر 2008

الحلم ..
أعرف ان منطلق الحلم عندك و منتهاه غير عن اللي عندي ،
شخصياً الحلم عندي سحابات أكثفها فوق كتفي المهدود بالمصاعب حتى تحميني من شمس المستقبل القريب ،
الحلم عندي دافع حتى امشي قدام خطوة، حتى أنتظر بكرة ..
أو حتى أستمر بالتفاؤل ..
.

الحلم مو بذاته و صيغته بالواقع .. لكن بالشعور اللي يخلقه جوتي حتى يدفعني لتحقيق غاية ،
لكن الغيمة البيضاء ممكن تنقلب في يوم شتوي لغيمة سوداء
قاتمة، مليانة برد و مطر و محملة بثقل أكبر ينزل على أكتافي
و يهد كل طموحي اللي لملمته ..
لما أشوف الغيمة رمادية و أتخيلها بيضاء ..
لما يكون الحلم مستحيل .. و أتعامى عنه و أرسمه مشرق و واعد ..
ساعتها ينقلب دور الحلم من غيمة راحة ..
للوحة تذكرني دايم بفشلي، تقرصني بنظرة سخرية من سذاجة حلمي..!
.
الحلم عند البعض نقطة يجب بلوغها ،
بالنسبة لي هي خط على خريطة الحياة أحب أتبعه “ما استطعت
حتى أوصل للسعادة ..
.
يمكن اتمنى أسافر هنا أو اروح هناك ..
كثير منا حلم هالحلم ..
بس كثير منا بعد، سافر لمدينة كثير غبطوه انه راح لها، لكن بقى قلبه خالي لفرحة وصولها
أو بهجة المشي بين جنباتها ..
ما فائدة الحلم إن كان لا يُوصل للرضى و لا يضيء في قلبك بهجة من نوعٍ ما !
.
و إذا اتجهنا من قيمة الحلم ، لسؤالك عن سبب تحجيم الأحلام ..
اقولك إن حجم الحلم إذا كبر و كبرت معه “استحالته” انقلب من حلم ..
لكابوس ..
نقطة بعيدة جداً .. تزيد من سخط صاحبها من حياته ..
ايمو النقطة الفاصلة بين الحلم و صاحبة و خط النهاية (لحظة تحقيقه)
لابد تكون موزونه ..
زي المعادلة مع المالانهاية ..
دائماً الحلم هو المقام، و انتِ البسط ..
و إذا كان الحلم هو ببعد المالانهاية راح ينتج عنه بالأخير فشل صاحبه ..
لأن الناتج بيكون صفر !
.
فـ لابد الشخص يحجم أحلامه بطريقة تاخذ بيده لنتيجة غير الصفر ،
يمكن ساعات تكون النتيجة كسر .. مو مشكلة
تحقيق ربع الحلم أو نصفه مسافة كافية بين الشخص و حلمه ..
حتى تدفعه للتفاؤل بتحقيق كامل الحلم ..

معركة الفصحى و الغاية ،

27 يونيو 2008

.

.

.

يقولُ عبد الرحمن الأبنودي أن الضمير الحيّ في الكتابة بالعامية

حينما يلتف حولها العامة، خير _ أو يلمّح لذلك، خيرٌ مما عداها من تشكيل اللغة بنصوصٍ متشدقة

أمن المفترض أن نتجاهل اللغة..؟

إن في كل نص أدبي إتقانٌ لغوي.. روعة عربية ..

كروعة فيلمٍ ذي ميزانية ضخمة بخدعه الباهرة!

لماذا نريدُ أن تُحمّل كل المعاني الوطنية في قلب كاتب..

قد ينفجرُ كاتبٌ بهمِ وطن، و هاجس قلم!

قد ينفجرُ جنوناً..

و لا يعود يحتمل كل هذه البشاعة!

القلمُ لكاتبه ملاذ! فلمَ نحملهُ كل المعاني..

قد لا يكونُ الفكر بهذه الروعة.. قد لا يكون لدي همٌ سياسي

و قد أملكُ واحداً.. لا أراهُ ناضجاً..

قد اعتبرُ نفسي إحساساً شارداً..

ضوءاً نتجَ من انفجارٍ عاطفيٍ مدمرْ..

دعوني لا أعود لألملم شتات العواصف.. و أثيرُ زخمَ الأعاصير ..

دعوني أنسى هماً قتلني..

دعوني أستمتع و أمتع..

دعوني أسرد عاطفتي نثراً و شعراً .. حباً.. و كرهاً .. بلغة ،

بضميرٍ حيّ و لكن رومانسي ..

فلا طاقة لي باحتمال شمس الواقع القاسي..

بلا ظلٍ أسود مأطرٍ بفخامة كتاب..

موقع بنزف قلمي و اسمي ..

إنني.. أملكه هذا الضمير.. و لكنني

اختلف ،

7/1/2008

27 يونيو 2008

.

.

.

احتياج الحرف لتوضيح طاقاته

عيبٌ يواجهه أمام قراءه ..

مع غائيته الشامخة، يضل الوصول إلى قلب طاقته و محور قوته صعباً..

ما دام يواجهنا تفكير لا يدري ما يبحث..

الشعور بالموسيقى و التمثيل و الإلقاء يصلُ بدرجاتٍ تتفاوت..

و لكنه يستفز الشعور فوراً..

على عكس الحروف الصامتة..

هكذا هي حقائق الحياة تتوارى في الظلال ..

لا يعرفها إلا من عركها..

و لا يعركها من يصل بحرفه للشموخ، إلا و قد كانت دفتا كتاب سجن كلماته..

تحتاجُ لسّجان يعلنُ عن عظمة من احتبسهُ أخيراً ظافراً به و عقله و فكره..

تحتاجُ لكلمات و توصيفات..

تحتاجُ لدليل؟؟

يحتاجُ لتوافق الطاقات الفكرية..

بين طاقتيّ كتابة و أخرى للقراءة، بين عقل كاتب .. و فكر قارئ

فلمَ يحتاجُ الفكرُ للاستئذان قبل الدخول لبيوتنا..

بدفتيّ كتاب ..

و يدخل الفكر السقيم و الشهوات المعروضة للغادي و الرائح..

بلا استئذان .. عبر أغنية هابطة..

لماذا تُستفزُ الغواية.. و لا يُستفزُ الفكر؟!

لماذا نلحق تفاهات كفتات وجبة دسمة.. و لا نلحق الوليمة ذاتها..؟!

أليست الموسيقى و التمثيل و الإلقاء تخدم النص المكتوب..

الفكر المكتوب ..

الشعور المكتوب..؟؟

فلماذا نلحق الوسيلة ..

و نترك الغاية..!

الثلاثاء،

ّّّّّّّّّّّ‘’ آرائي في اللغة ‘’

26 يونيو 2008

.

.

.

وجود اللغة و تعلمها هي الوسيلة النافذة للتعبير عما بداخل الروح و مشاعرها المتناقضة..

و تناقض المشاعر و تحاربها يجعل من مرور السنين على التجارب وسيلة لمعادلتها فلا نعود قادرين على التوصل لأقصى ذرى كل شعور على حدة..

و إنما نقف على مزيج من تجربة شخص متصالح مع نفسه.. يروي قصته كما يناسبه في كل عمر..

و كما يلائم المستمع إليه،

فتتدخل الماديات و الظروف الزمانية في صياغة تلكم التجارب..

.

و العكس بالعكس.. قد لا يستطيع المرء التعبير عن حالات و ذرى أخرى سوى بعد اختمارها داخله لبعض الوقت..

فـ قد يحتاج المرء لشخصية أنضج؟

لمجتمع أكثر مرونة؟ أو للغة أغنى مفردات..

و هنا أقف على رأي وجدتني أبلوره خلال تعلمي للإنجليزية..

فبقدر ما شعرت بأن شيئاً يُسلب مني و أنا أدرس الرياضيات.. البصر كان أم كان الاستقرار النفسي أم كان تزايد الشعور بإهتزاز ثقتي بنفسي..

فعندما شرعت في دراسة الإنجليزية، رأيتُ أن تكون عدة ثقافات في تكوين رأيك و شخصيتك أمرٌ يزيد من أفق المرء، و تفهمه للآخر و قدرته على التعايش مع ذاته، بثقافة أعمق.._فشمول الثقافة مرتبط بالتقدم بالعمر نوعاً ما_

و تعلم المرء للغتين أو أكثر.. أشبه بإضافة بعد ثانٍ لمستواه العقلي..

فاللغة الواحدة مستوى واحد ((سطحي)) مستوي.. أما اللغتان فهما سطحان في حقيقة كلٍ منهما هما سطحيان مفترقان فرادى.. و لكن باندماجهما نشأ مستوى ذا بعدين لثقافة المرء و لقدرته على التعبير عما بداخل نفسه..

و لهذا أعتقد و بقوة أن متعلمي عدة لغات هم أولى الناس بقيادة التغيير و التطوير في بلدانهم..

كما أنهم المقدمون في قراءة كتاباتهم برأيي.. لأنهم أقرب لك، أقرب للتجربة الإنسانية الصافية.. و الرأي الحر الذي يأخذ من كل ثقافة ما يلائمه أو ما ينشأ بينه و بين تفكيره مقاربة أفضل..

هما الأولى في تقبل تأثيرهما عليك، من تجربة أكثر تزمتاً و محلية.

و متعلمو عدة لغات هم عملات نادرة!، فهم كثرٌ في دراسة قواعد لغة، و لكنهم قلة في الاستفادة من تعلم تلك القواعد، بالازدياد تعمقاً في فهم الثقافة المكونة لهذه اللغة، فمن الخطأ الشنيع أن ينقد نصٌ ما بسبب أن تفاصيله لا تلائم المجتمع/ الثقافة التي يتحدر منها الناقد.. دون وجود أي مبرر آخر.. فهذا يحرم الشخص من فرصة فهم الدوافع النفسية: الانسانية و الاجتماعية التي تصيغ سلوكيات الإنسان على اختلاف أصوله و جذوره..

للتقارب من فهم الآخرين..

.

و هنا خلال كلامي عن إيجاد ثقافة أعمق، أتكلم عن التعايش العقلي، لا المادي، فالتقبل المؤدي إلى صهر العالم كله إلى نسخ متماثلة باردة لا روح فيها أرفضه، فسهولة الاتصال بالثقافات الأخرى لم و لن تكون سببا أو مبرراً كافياً لمسخ حضارتها باسم الاستفادة من خبرات و تجارب أخرى..

.

من المهم أن يوجد في كل بلد شاء الاستفادة من العولمة الحاصلة أن يحاول قدر الإمكان أن يحتفظ بهويته و ألا يركنها فتصير قديمة تراثية أو أن تمسخ قيمه بضعة مبانٍ أو أنابيب توصيلات صحية، أو بضعة متاجر حلوى أو ما شابه..

.

لا زلت أذكر أنني قلت مرة أني أريد أن أتذوق خبز البلد التي أزورها كمال يخبز.. لا كما يخبز الفرنسيون خبزهم!

و ها أنا أقول أني أريد أن أسمع موسيقى البلد التي أراها لأول مرة، بدل أن أستمع لبعض البلوز أو الجاز!!

.

حسناً لقد خرجت كثيراً عن الموضوع.. “^^

سأقف هنا و أعود إن شاء الله لي العودة!

السبت‏، 07‏ تموز‏، 2007

‏6:03:02 م

صلالة.