Archive for the ‘” مذكرات زوجة مخدوعة بعلمها “’ Category

1 أبريل 2011

.
.
حقيقة تمنيتُ ككل فتاة أن أكونَ قصة حب ـ لو كُتبَ لي الخلود على الورق يوماًـ أن أكون قصة حب صادقة، و راقية و مفعمة بالشهامة و النُبل و كُل الكلمات التي أفلست منها ضمائر هذا العصر
الغريب أنني بلغتُ النجاح لا في قمته بل قاعه ! لو كنتُ أدري يوماً أني سوفَ أُروى حكاية تُقال للفتيات تحذيراً و تنفيراً لضحكتُ حتى تدمع عيناي على صورتي بظفيرتي القصيرتين و أحلامي المُتقزمة !
و لاعتنقت كُلَّ النظريات النسوية لأبني مناعتي من رجالٍ يحبونَ فيكفرونَ بحبهم ! و يتزوجونَ فيكفرونَ بالوفاء، أينَ يكمُن الخلل ؟
لستُ مستعدة أن أصرف رواية أو عدة قصص قصيرة لأعالجَ هذه المسألة .. أثير النشمي كتبت عزيزاً خائناً قاسياً صلفاً
فأحبه الناس ! و لاموا جمانة !!!!!!
هه مُفارقة أليسَ كذلك ؟؟
أعتقدُ أن حلّ هذه القضية يكمنُ في وصولها لأحاديث الاستراحات، أن يطرحَ أحدهم سؤالنا هذا في رهطٍ من الرجال الصُلفاء .. المُبرمجينَ على اعدادات الغيلة ..
لو استطاعوا تلخيصَ أسباب أخطائهم البرمجية في قائمة قصيرة فرُبما نستطيع تدارك الوقت و إرسال فكرة الرواية إلى السيدة أحلام مستغانمي لكي تردفَ كتاب نسيانكم بكتاب إصلاحكم !
اعذروني .. أنا في مزاج ساخر جداً و متدهور .. قد أقول أموراً سأندم عليها غداً
و لكن من يلومني؟!!! أمامي هدية اختارتها إحداهن: رواية “نسيانكم” إياها !!!! هل من المُفترض أن أشكر هذه المرأة على ذوقها؟ أم على غبائها ؟
أم ماذا بالضبط ؟! هه ، حسناً مُلاحظة لكل النسوة الطيّبات و اللواتي يتكلّفن عبء اعداد حفلة “طلاق” لامرأة عزيزة عليهن
لا تحاولي أن تمرّغي كتاباً جميلاً أو كعكة فاخرة، أو هدية قيّمة في وحلٍ عطن الرائحة كالطلاق.

Advertisements

12-30,march 2011

30 مارس 2011

.

.

أكثر ما يزعجني هو الصخب الذي أحدثتهُ إثرَ انفصالنا، صخبٌ لا يتناسب و مساحة الحرية التي اكتسبتها أنتَ بابعادي .
أكره النفاق الذي يفوح من تصرفاتك، و أكره الصورة الحزينة التي أطرتَ بها نظرة الناس عنك،
حينما اجتمعتَ برفاقك و بحضور أحد أقاربي اخترتَ أن تدندنَ: ما حيلتي ما أسويّ .. مُتيّم بالهوى !
و تعلنَ بالتراث اليمني الحربَ عليّ؛ هذه لغة تصيبهم في مقتل ..
جدتي تشير للموضوع بأنكَ” قصدتَ” فيّ ، و يحزُّ في قلبها بيتَ راشد الجابري: “.. مكتوب الشقى ليّا ”
لم يستطع أحدهم أن يتجاوزَ فكرة أن يضُمّ رجلٌ زوجتهُ عندَ فراقها فكيفَ عندما يختصمان ؟ يا لخبثك !
ألّبتَ عليّ حتى دمي و لحمي في معركة شعروا بالخجل إذ اصرُّ على خوضها،
أحياناً أشعر بانتصاري و بأنك تلحقني بمخالبك لتقبضَ عليّ و لهذا أزداد شراسة في احتجاجي، هل تريدُ استعادتي حقاً ؟ كما تقول قصائدك و كلماتك الخبيثة المدسوسة عمداً في اجاباتك على المُهتمين بنا ؟
لماذا لا أُصدقك ؟ ألست أنا المعنية الأولى بكل هذه المسرحية ؟ لماذا تخاطب الآخرينَ لاستمالتي و كأنني حقٌ لكَ تجبُ استعادتهُ بمعونة القوم ؟!!!
الاحترام لغة كنتُ أبحث عنها كلغويّ صبور يحرث اللغة نابشاً معانيها، الشوق و الرأفة و الاعتياد لن تردم هذا الخندق الذي حفرتَه بيننا ..
إن كان من شخص “صادق النية” فقد اخترتُ أن يكونَ أنا، تذكرتُ ذلك الرجُل النبيل الذي قرر الانفصال عن زوجته فسألهُ أحدهم لماذا فأجاب أنهُ لن يفضح سرَّ بيته و زوجته، و حينما وقع الطلاق بينهما عادوا فسألوه فأجاب أن ماله و ماللكلام عن امرأة غريبة عنه !
لله درُّه ما أحكمه، مُتأكدة أن الله اثابهُ فرجاً بعدَ كُربه، و جازاك اللهُ سواد وجه فوقَ سواد قلبك ..
لم أعرف هل أشمتُ فيك أم أبكي.. حينما فلتَ من أخي لسانه فبادرك: ما الذي حصل؟؟!، دفعتَ عن نفسك تُهمة الخيانة دونَ أن يتهمك أحدٌ بها: أعرفُ أنها “زعمت” أني خنتها
نطقَ بها لسانُك قبل أن تؤيدها نظراتُ عينيكَ المخاتلتين، في الحقيقة صدّقك الكُل حينما اتخذتَ الصمتَ تاجاً ثمَ تعثرتَ بلسانك فصارَ تاجُكَ صدقاً تكللتُ أنا به .
اقتصّ لي الجبّار، و فاجأني أخي بتقبيل رأسي !!
ليتني شعرتُ بانتصار يُطفئ النار التي تأكلني كلما فكرتُ في المستقبل. أتدري؟ لم أشمتْ فيك، ليسَ لأن قلبي لا زال يخفق أسرع كلما رأيتك.. و لا لأنني أرجو أن يردنا اللهُ لبعضنا رداً جميلاً ..
لأنني أشعر بالعار الشديد!
أكاد استغشي ثيابي عن أن يراني أحدُهم، تُبادرني النساء بابتسامات متوجّعة و عيون تهربُ من المواجهة، و يبادرني الرجال بنظرات ترفُضُ أن تتكرمَ عليّ بالتفاتة. هل سرقَ ماء وجهي أيضاً؟ ، !
الآن حضرتْ الإجابة القصيرة التي تسدُ أفواه الجيران و الفضوليين، الإجابة التي أرفضُ أن أنطقها و حينما تصدرُ للثرثارين لن أستطيعَ نشلها من أفواههم و منعهم من تداولها.. حضرت الإجابة
حضرتْ الحقيقة التي نهشتني من الداخل كما ينهشُ الدود طيّبَ الفاكهة، فما للصديق إلا اللوعة، و ما للعدوِّ إلا الشماتة

٩ – ١٠ مارس ٢٠١١

10 مارس 2011

.
.
.
أن يعرف الآخرون معلومة مبتورة مثل أن زوجك يحبك … دون أن يعرفوا أنهُ يُحبك بقدر ما يُحبُ تملّكك و التحكم بك، تجعلُ هَجْرهُ خطيئة لا تُغتفر ! و تحوّل ما ظننتهِ إهانة لكرامتك إلى إهانة لكرامته هو !!!!!
النظرة الهجومية لا تعدل شيئاً عند النظرة الدونية و التي ترى بأنني يجبُ أن أكونَ من الشاكرين أن قد صارَ لي زوجاً، و أنَ ألفَ بنتٍ تتمناه ..
نعم نعم أعرف، و لكن ماذا يُهم؟ ما دامت واحدة فقط استطاعت التسرّبَ لمسامه لأن تجعلهُ مبهوراً بأنوثتها .. و بأفكارها .. و غموضها !
واحدة لم تكن كافية لتكونَ زوجتهُ، و واحدة كانت زوجتهُ و لم تكن حبيبتهُ بما يكفي !
اليومَ يجتمعون ليتباحثوا في أمري، في البداية يزعمونَ أنهم يتفهمونَ أن لي أسبابي، و بعد دقيقة واحدة بالضبط تنفجر
فيهم كل الموروثات القديمة، و يصرخُ في ألسنتهم صوت الماضي: المرأة لبيتها و لزوجها
أبي الذي يفهمني قالَ بصوتٍ أبويّ و هو يأخذني لمجلسه: يا بنتي خلي عنك الغرور.. ذلّي شوي !
و كم كانت كلمتهُ تحمل من المفارقات، هو يزعمُ أنني مغرورة، فلمَ لم يقُل” تواضعي شوي” ؟ لماذا قالَ ذُلي، و كأنهُ داخلياً يعرف أني استنفذتُ كلَ كرامتي، و كان يجب أن أتقلص أكثر و أذُل لكي ينفخَ هو نفسه أكثر؟
أنا نخلةٌ شامخة، لا أستطيع أن أشوه نفسي أكثر كي أتشكلَ على ما يُناسبه !
هذه الكلمة تستفزني، “ذُليّ” و دائماً تُلحق بياء المُخاطبة، و كأنها فعلُ أمر نسويّ.. هذا الاستفزاز يجثمُ عليّ كلما امسكتُ بالورقة و القلم، و كأنما يشيرُ إلى ازدواجيتنا .. نحنُ نتعامى عن شراسة تلك الكلمة و عريّها في احتقار المرأة، حتى نقفَ أمامها مكتوبة، فنُبهتْ
أنى لي أن استغربَ؟ هذه التقاليدُ تتفجّرُ داخلي و كأنها مزروعةٌ في ضميري أنا أيضاً، أحياناً يراودني صوتك يسحبني لنقطة الاستسلام ..
يترآى لي أن فيّ بقية يُمكن أن أتنازلَ عنها، و أنَ في قلبكَ نكتة سوداء قد تزيلها ذات يومٍ عشرتي الطويلة . أذكرُ أني ذات مرة شبهتك بالأسهم لإخوتي.. شبهتك بسهمٍ اتشبثُ به و استودعُ فيه كل ما أملك رجاء مردود ضعيف قد يأتي و قد ينهبني و يطير ..
يومها لم يذق أخي الأوسط طعم النوم، ظننتُ أني كسبتهُ معي في قضيتي، كان يجب أن أجابه رجلاً بعدة رجال، أن أجابه أفكارهم البالية بقليل من الشجاعة و الصبر، كنتُ هشة الأنوثة، هشاشة الجرح بادية فيّ .. و لذا كنتُ أحتاج رجالاً يؤمنون بالحق..
في اليوم التالي، جاء أخي و كأنما تزوّد بوقودٍ غامض، جائني بهدوء عاصف، عيناه كانتا تضيقان عن حقيقة قذرة، شعرتُ بأنها تخترقني حتى كادت ترميني بدائها.
سألته: لماذا تنظرُ إليّ هكذا ؟
همس و شفتاه تبتسمان ابتسامة زلقة: أنتِ ذكية أكثر من اللازم، و لكن لا تستغفليني..
قُلتُ بضيق: إن كُنتَ تريد أن تعرف سبب انفصالنا فلا أستطيع كشفه
قالَ بفحيح لا يمت للأصوات بصلة، متلتفتاً حوله: لا تستطيعينَ الكلام عنهُ لأنهُ عذرٌ تافه، و لأنك ممتلئة اليدين من رجلٍ آخر يريدُ الزواجَ بك .. و إلا لمَ هذه اللهفة للطلاق !
كان يُحدقُ في بتقزز بنفس الطريقة التي نرى فيها لقاءاً مع مجرم، تنفرّسُ في ملامحه علّها تهدينا لبعض السمات التي تشي به.. و كأننا نحفظُ ملامحهُ حتى نأخذَ حيطتنا ممن يشبهه ..
أغمضتُ عينيّ، هذا الرجلُ الفتيّ، قلبي الذي قُسمَ في جسدٍ آخر.. أخي ! آمنتُ بأننا نحنُ النساء نملك مؤسسة اجتماعية صغيرة، و أبواقاً إعلانية لمجتمعنا المريض مُتمثلاً بإخوتنا ..
رُبطَ لساني عنه، هو يعرف أنهُ يبتزني و يبتزُ برائتي لكي أعودَ عن قراري، يحتال على امرأة مخدوعة من الجميع “بعلمها”

٥ مارس ٢٠١١

5 مارس 2011


.
.
.

هنالك بعض الأمراض التي اتعجب أنها لم تصب من حولك بعد، كان يجب أن يرفق بك بطاقة صغيرة أو جملة تحذيرية: تحذير هذا الشخص مسبب رئيسي لأمراض القلب.
أنتَ سيجارة تطير بك في نشوة ثم تحرقك حينما ينتهي عمرها،
كم كانت جميلة أيام ذهولنا ببعض، كانت أمك حينما نزورها فتنصرفُ للمسجد و تخلو بي، كانت تحلف بأنك جلست يومين كاملين معتكفاً في غرفتك حينما كدتُ أُزوّج لرجلٍ آخر، أنا التي لم أعرف أنَ رجلاً قبلك طلبَ يدي !
كانت تترك بقية القصة دون أن تكملها، و كنتُ بدافع الخجل أبتسم دون أن أُلح لمعرفة البقية،
ليتني عرفت بقيتها لكي ارمم قصتي المشوهة و بقايا كبريائي،
من الغباء أن يتوقّعوا أني قادرة على تفسير قرار اتخذهُ من “كان” نصفي الثاني.. و من الحماقة أن يتوافد المفوضون من كلا الأسرتين لحل نزاع عاطفيّ كان سببهُ افتراضياً
منْ يشرحُ لهؤلاء معنى أن تُحبَّ شخصاً لدرجة أن تغار من شخصيّة خيالية كتبَها، معنى أن تغار من رقم المتابعين الكبير لزوجك في تويتر !
و من المعجبات الجريئات، و من المعجبين معسولي الكلام ؟
من يستطيع شرح الغيرة و الولع و الشوق في هذا الوضع الافتراضي لرجال زمنِ الراديو و القناة الأولى ؟
من يتكلّم عن أثرِ أحمر الشفاة على صفحة حبيبك و التي ليست أكثر من قوسين يضُمّان حرف الـ K ؟
اليوم اسقبلني أبي بظرف، خفقَ قلبي لمرآه.. همستُ بحماقة أنثى تتحرى ورقة الانكسار: صكي؟
لحظتها فكّرت لماذا أتلقى صك طلاق فيما تتلقى غيري صك ملكية أرض أو فيلا أو حتى صك اعسار ؟
لماذا حينما ننتظر النتائج تأتينا النتيجة التي لا نريدها، دوماً ؟
أو ربما التي لا نتوقعها ..
همسَ أبي و هو يمد الظرف: بل مُفتاحك .
حينما فتحتُ الظرف وجدتُ مفتاح بيتنا، و كأنهُ دعوة غامضة ..
مثلك، لا يُمكن معرفة ما تكنّه، أحتاج دوماً لمن يغششني الإجابة معك، قال أبي أن الظرفَ جاء منك و كتبَ عليه اسمك، و أنهُ يظنُ أنهُ يريدني أن أعود إلى بيتنا.
استبشرتْ خادمتنا التي كانت تتلصصُ خلفَ أبي لتعودَ لجدتي بالتفاصيل، ابتهجَ البيت و صدرت ضجةّ مكتومة جعلتني أقهقه و أنا أمدُ يدي لآخذَ المفتاح..
كنتُ أضحك من حماقتهم، لأن هذا الظرف كان يُمكن بكل بساطة و منطقية أن يعني: هذا هو المفتاح اذهبي و اجمعي أغراضك و أخلي منزلي
الرجلُ الذي طردَ كل الذين جاءوا يقنعونه بالتعقل و استعادتي، طرداً مهذباً، لم و لن يهديني مفتاحاً لكي أعودَ له
سيهديني مفتاحاً لأخرجَ من حياته، لأنه يعرفُ تماماً أنني مكبلة به و أني أحبهُ حباً فوق قدرتي على الخلاص
تركتهم يتهامسون، رميت الظرفَ على أقرب طاولة، ثمَ جلستُ و سحبتُ ابريقَ الشاي من يدِ أمي و بدأتُ أصبُ الشاي لهم .. بكلِ برود
في المساء أصرّت أخواتي على أن أستحم و أتعطر و أرتدي أجمل ثيابي، استعداداً للانطلاق بالمفتاح، كنتُ اسايرهن، قلتُ أن ملابسي في البيت و أنني لن أتعطر ما دمتُ سأركب مع السائق، رضخنَ أخيراً و استطعتُ أن اتخلصَ من أجواء المنزل المترقبة .. ركبتُ السيارة و لم أقُل كلمة .. حتى السائق كان يعرف إلى أينَ يذهب

وصلتُ للمنزل في وقت قياسيّ كانت دقات قلبي تتسارع، تداركتُ أني اخترتُ وقت المساء للذهاب.. وقت المساء في ليلة وسط الأسبوع.. سأصادفك حتماً ! كنتُ ألعن بصوت خفيض و بالفرنسية، تقدمت بخطوات ركيكة مرتجفة، و فتحتُ الباب،
كان كل شيء كما هو، ربما زاد الغبار على الأسطح، الأنوار كانت مُطفأة.. على الأقل معظمها كان مُطفئاً إلا من بعض الابجورات..
دخلتُ للغرفة الرئيسية و قلبي يتسارعُ في نبضه مع الذكريات التي تلاحقت لوعيي، كنتُ أرانا في كل الزوايا، شاهدتكَ ترميني بالمخدة هُنا و أنا خارج جسدي و كأنني لا أعرفُ تلك المرأة،
و رأيتُك هُناك تُصرُ على أن تلوّنَ شفتي بالأحمر و تنجح في تحويل وجهي لخريطة غير مفهومة الرموز
خنقتني الذكريات فقفزتُ أحاول الوصول لحقائب السفر الموضوعة فوقَ خزانة الملابس، بالكاد استطعتُ أن أمسكها و إذ بها تسقط و تهوي عليّ .. صرختُ مثلَ مراهقة و اندفعَ الغبار لحلقي فسعلتُ ..
فجأة فُتحَ البابُ على مصراعيه و سمعتُ صوتك: من هُنا ؟
شعرتُ بالارتباك، لم أعرف ماذا أفعل، نسيتُ كيفَ اتصرف معك؛ حينما تتزوج فإنك تدرّب نفسك على أن تتصرف على سجيتك مع شريكك .. بدون تفكير، و هذا ما لا أريده الآن لأنني قد أنخرط في النحيب، و قد أضمك، و قد أقول لك بصوت مكسور: أُحبك !!!!
لذا عمَ الصمتُ بيننا و كأننا طُلابُ غرقوا في الصمت مُحاولينَ حل مسألة رياضيات، بادرني صوتك وقد اعلنَ الاستسلام: متى جئتي ؟
تقدمتُ في ضوء الغرفة الخافت لكي اشعل باقي الأنوار، أردتُ أن اوقظكَ من وهمك: جئتُ لأذهب لذا لا يهم متى ..

مددتَ كفيك و بكل بساطة ضمت كلُ كفٍ أختها، كانت أطرافنا و الجاذبية في بنان أصابعنا تشي بأننا لم ننفصل بعد،
حكت لي إحدى المسنات يوماً كيفَ “يعاف الخاطر” كنتُ صغيرة حينها، و لكنهُ لم يغادر رأسي مرة ..
كنتُ اتخيل الأمر مثلَ الجاذبية، حينما لا يعاف الخاطر فإنهُ يقترب و يتوتر كأنهُ يسعى للتنافر.. و فجأة و بضربة واحدة “كليك” يضُمّ القطب الآخر
احدى يديك كانت تحيط برأسي، و الأخرى انسلت من تحت ذراعي، و كان واضحاً أن الخاطر لم يعفك و لم يعفني، أنا التي قررتُ  ذلكَ انتصاراً لنفسي.
مددتُ ذراعيّ في المسافة بيننا، كانَ كفي فوقَ قلبكَ تماماً حينما بادرتُكَ: عافك الخاطر.
، ناديتَ باسمي مرتين و اندفعتَ توقفني عن جمع ثيابي، و حيثُ تربصتَ بي هناك، قررتُ أن ابحثَ عن حقيبة يدي و جوالي و بعض المتعلقات الصغيرة.. مددتَ كفيك نحو خديَّ جفلتُ و اشحتُ بوجهي، و توقفتْ يداك في الهواء: هل ظننتي أنني سأضربُك ؟
– …
انفرجت شفتيك و كأنك على وشك أن تقولَ شيئاً سرقته منك الدهشة، قبضتَ كفيك في الهواء و كأنما تستعدُ لتسديد لكمة، كنتُ في التباس من أمري مثلك، لم أستطع التركيز سحبتُ حقائبي و هرعتُ نحو الباب، كنتُ أشعر بالخوف منك أو عليك .. أو على سلامتنا العقلية
تركتُ البيت و قلبي لا زال يخفق، انطلقت بي السيارة و مرت بي الأنوار و اللوحات و المباني لطالما استطاعت تلك المناظر الجانبية تهدئة دقات قلبي بمجرد أن تظهر و تختفي في ثانية.. إلا اليوم.
غداً سأحاول قراءة نشرتك العاطفية في صفحتك على الفيسبوك، سأحاول ألا أقرأ حالتك الاجتماعية، لأنك غالباً ستكتُب أعزب
لذا سأكتبك لكلِ العازبات المُهتمات: تحذير هو مسبب رئيسي لأمراض القلب !

3 فبراير 2011

 

كنتُ أقفُ بينَ رجلين كانت مهمتهما حمايتي، أقفُ بينَ رجلين فشلا فشلاً ذريعاً في أن يفهما أن قوتي ليست حجة للقسوة عليّ
كنتُ المجروحة و كانَ دمي بين يديه دليلَ إدانته، لكنَ أبي اختار اتهامي .. لأنَ انكسار رجل أقوى من تهشم أنثى
و كأن اللغة الذكورية بينهما أقوى من رابطة الأبوة و البنوة بيني و بينه !
لم أستطع فهمَ النظرة القاتلة في عينيهما، لم أستطع تبرير شعوري بالانكسار بدل العزة و أنا أقفُ بمحاذاة شموخهما الذي لطالما ظللني ؟ ارتباكه حينما انتبه لذراعيه اللذينِ طوقاني و الخجل الذي نفضني به عنه، كان كجملة مركبة كُتبت بلغة لا أفهمها .. و فهمها أبي فاستجابَ لها و ألقمني للوحدة و الحزن !
كم أنتَ مخدوع أيها الرجل الطيب يا من زارَ صدغيه الشيب، كم شيبة ستشتعلُ في رأسكَ لو عرفت؟ !
كنتُ أريدُ أباً لا قاضياً، كنتُ أريدُه بنشوة أبوة أن يقول أن ابنتي لا تُخطئ فلماذا قررتَ أن تصفعها و أنا الذي أمنتكَ إياها؟!
كنتُ أريدك أن تنسى أنه رجلٌ و أنا امرأة و أن و تتذكر بأنك أبي، أريدكَ أن تنسى كل الغباء الأنثوي الذي استفزك طوال حياتك و أن تحسنَ الظنَ بامرأة صدفَ أن كانت ابنتك !
عزلاء أنا أمامَ أبجديات حصافة الرجال، أو تلك الحصافة المزعومة على الأقل، حينما قررَ هو أن يهربَ من خطأه و يفرَ من مجلسك، حييته باقتضاب و تركتَ حمل الأسئلة على عاتقي !

صممتُ على الصمت بينما قابلتني عيونهم مُستفهمةً، أُصبتُ برهاب الجموع حينما دخلت بيدين خاليتين و سؤال معلّق بلا إجابة .. حينما تدخل فتاة إلى جمع من النسوة فإن أول سلاح يحميها هو اجابة مقنعة لسؤال: كيفَ حالك !
بدونه تشعر بأنها خفيفة تكاد شهقة عرضية أن تسقطَ كل ثقتها بنفسها ..
لم يكن لدي جواب، و آثرتُ أن أصومَ عن الكلام فربما استعدتُ توازني أو ينتابهم الخجل من مهاجمتي بتلك الأسئلة البالغة اللطف !
كانَ الكلام الذي نُقشَ على خدي علامة أحملها تفيد بحقيقتين أجاهدُ لإخفائهما و تُفصحان عن نفسيهما كالشمس في رابعة النهار: أنك أذللتني و أنني أُحبك، ظننتُ أن ذلكَ كافٍ كإجابة تحميني من أن أحركَ شفتي فتنهدلان عن حزنٍ كما يفعلُ الأطفال؛ لذا صعدتُ لغرفتي متجاهلة كل أسئلتههم
فتحتُ الباب، و فاجأني تقلص السرير.. كأنهُ كان يصرّح بحقيقة تحولي من الزواج للعزوبية ..
أنه يصرّح ببساطة أن الإثنين أصبحا واحداً .
كأن الزخم الذي كنتُ أمثلهُ بشخصي ثمَ بكوني زوجتك تبخر، ارتميت على السرير دونَ أن أخلعَ عبائتي و أخذتُ أحدّق في السقف..
يبدو لي أنني تجاهلت حقيقة أو نصيحة ما فعوقبت، عادة لم أستطع التخلي عنها.. كلما أخفقت أقوم بعذل نفسي بنفسي، أحاسبها على جهلي أو استهتاري
تقولُ جدتي جملة مأثورة لم تمت حكمتها: “لا تتزوجين من عشقكْ” و لكنها لم تقل يوماً هل يصح الزواجُ ممن عشقتهُ أنا ؟؟
هل من المفترض أن أطلق أنا حكمة هذا الجيل لكي نجيبَ عن الأسئلة المحورية في الحب و الحرب للأجيال القادمة ؟
و تُكملُ جملتها قائلةً: “ و لا ترجعين لطلّيقك”
هذه الجملة التي توقفَتْ عن إلحاقها بالجملة الأولى بعدَ أن عدتُ لبيت أهلي؛ كانت بسبب نظرات أبي النارية المُحذرة من التأثير على رأيي.
أبي العزيز، الذي يظنني طفلة عديمة المسئولية يعتقدُ أنني سأعودُ لك بعدَ أن تكفُر جدتي تلك الجملة، أو عندما تكررُ أختي الجملة الأولى على سبيل اثبات أنك تحبني و أن الزواج بك مصيبة وقعت إذ لم أُنفذ شرط المثل .

هي تنطق اسمك باسلوب استفزازيّ، أُحبُ الازدراء الذي ينبض في كل كلمة تقولها عنك، و أحبُ الألقاب المهينة التي خلعتها عليك مؤخراً ..
ردود أفعالها تُعبّر ببراءة و شفافية عن غيظها، مُعجبةٌ أنا بالطريقة التي تُبدي فيها مشاعرها..
و كأنها تنفث في لعبة الصابون فتتهادى أمامها الفقاقيع ..
تعبرُ بأريحية و كأنما هي تزفر، أتمنى لو أخبرتها يوماً بما فعلتْ، أريدُ أن أضعَ الأمور في نصابها فأستعيد بعض المنطق الذي نفختَهُ فطار من رأسي ،
أنا شبه متأكدة أنها أعقل ساكني بيتنا،
أما أنا فقد مرضتُ بك، و يبدو أنني كنتُ أتنفسكَ حتى تسممت؛ أصبحتُ أشعر بضيق التنفس مؤخراً ..
كلما خرجتُ للمطر رقَ قلب أمي علي و زعمت أن سعالي يستفحلُ مع رائحة المطر، فتحبسني خلف النافذة لأشاهدَ السماء تبكي عليّ
كم يوماً أمطرت الرياض ؟
توقفت عن العد.. و آمنت أن الله قد شملكَ بمغفرته، و الناسُ أيضاً.. أما أنا فمن غيرُ الله يغفر لي ،

3 فبراير 2011

أنتَ ككل الرجال تستطيع مواجهة حرب، بجواسيسها و دسائسها و غيلتها، لكنك لا تستطيعُ الصمود أمام سرّ نسويّ واحد
تقتلك الأسرار التي تحملها أنثى.. أنثى تكنت بك و دُثّرت بلقب امرأتك
فجأة يُصبحُ ذلك الدثار لقباً فضفاضاً لامرأة تزعُمُ أنتَ أنها تراك “باب خيش !!!”
في الحقيقة هي رأتكَ كل حياتها، و رأيتها قطعة أثاث.. و استثمرت فيكَ كل أحلامها فهويتَ برأسِ مالها إلى فقرٍ مدقع، لم يعد معه لقبُ امرأتكَ كافياً لتدفئة قلبها .. فكانَ عليها أن تُفضّل الموتَ ثائرة على أن تموتَ برداً

أنتَ رجلٌ يختارُ لعشقه امرأتين احداهما ليست له زوجة، أنظرُ اليومَ لوجنتي و أرى أن أجملَ مساحة فيها كانت المساحة المزرقة ..
ربما لأنك في حياتنا الصماء نطقتَ بكلمة، أنك تركتَ على خدي علامة تذكرني بأنك تغار عليّ
بائساتٌ نسوةُ الصمت و الطاعة، أقسم بأنهن يتمنينَ أن يلعبنَ بالنار مرة ! كنتُ أعد نفسي لجنازة أنا التي نقشتُ نعشها، دونَ تخطيط مسبق ..
لو كنتُ اعرف بأنني سأحول من جلسة عصرٍ أنا فيها المرأة السلبية الصموت إلى هاوية سحيقة لم ألتقط منها أنفاسي بعد
لأعددتُ لنا فراقاً أفضل..
ربما رحلتُ كما أنا جميلة أمامك بسجل ناصع البياض لا أثرَ فيه لحبيبٍ مزعوم،
ربما بخد متورد و بقلبٍ ينزف فراقك ..
و بهدوء قاتل اقطعُ الأوردة، بجروح نظيفة، و بدقة جراح .. اترك بيننا جثة اثني عشرَ شهراً، قتَلتَهم يوماً بعدَ يوم و حاولتُ أنا تحنيطهم أوسمة على صبري !
كانت سنة جميلة يا عزيزي، كنتُ اصرُ على ترك اثم الاحتفال بها طلباً للتوفيق في بقية العمر معك، لكنَ ذنوبك قطعت حبالي للسماء .. و محقت بركة كنتُ أرجوها.

مرت ثلاثُ ساعاتٍ منذُ خرجتَ من هذا الباب الأسود الماثل أمامي، و كأنما ابتلعك ..

في لحظة ما و كأنَ دائرة هذا الانتظار الجهنمي قد كُسرت، فتحَ البابُ فمه و مررتَ منهُ بصعوبة..
حينما رأيتكَ كدتُ أشهقُ بالبكاء، كنتَ غيرَ الوغد الذي عرفته.. ناديتني بكلمة: استعدي سأنزلك عندَ أهلك
نهضت من مكاني، سحبتُ عبائتي و تبعتُكْ ..
خرجنا إلى الشارع، كان البرد لافحاً، و لم أحمل معي شيئاً .. و لا حتى حقيبة، لم أفكر كثيراً بالعذر الذي سأسوقه لمجيئي في هذه الساعة، و لا إلى خدي الذي يشير لمصيبة !
كنتُ أقلبُ بصري بينَ الطريق و أصابعك، حاولت مراراً أن أنظرَ لوجهك، أن أقرأ عينيك .. و لكنني لم استجمع شجاعتي
و كأنما بددها البرد ..
عندما وصلنا استقبلنا أبي في مجلسه، حيثُ كانَ ابناء اخوتي يلعبونَ بالورق، لم تكن غريباً فينصرفَ الصغار، حياكَ أبي.. ثمَ سلمَ عليّ و استفهمَ عن خدي بنظرة فزع.. نظرتُ لعينيه فذابَ قلبي..
كنتُ أعرف أنك ستنسحب لكن بمَ ستعتذر.. ما كدتُ التفت إليك لكي تنقذني من أسئلته الأبوية الملتاعة حتى أخذتني لصدرك بغتة ! و كأنكَ توشم الوجع عطراً يُعذبُ كلٌ منا رفيقه به ..

3 فبراير 2011

* الصورة لـ http://www.flickr/photos/photos/-salman-/

4 ديسمبر 2011

كنا حافيين، لماذا أتذكر ذلك لا أعرف !
كنا حافيين من خفينا كما كنا حافيين من كذباتنا الأولى، وقفتُ أنا محاولة الهرب، المنجا منك .. و لم استطع دس قدميّ في خفيهما .. كما لم تستطع أنتَ
كانت برودة الأرض تجمد أعصابي، و كان الرعب من كلماتي التي تهورتُ في القائها يدب في قلبي دقة معَ دقتيه المعتادتين
كنتٍُ اتراجع للوراء فيما وقفتَ بطولكَ الذي بدا فجأة و كأنهُ يصعّد الموقف،
الطريقة التي مددتً بها ظهرك و استويتَ واقفاً كانت رجولية و مخيفة، لا أعرف ماذا تعني المواجهات العارية، تلك المواجهات البدائية بين الأنوثة في استفزازها و الرجولة حينما تردُ على ذلك الاستفزاز
لذا عندما تقدمتَ نحوي، توقفتُ عن التقهقر و درت بجسمي قاصدة غرفتي .. اهرب، بيدَ أني لم أكد اقصد الباب حتى امسكتَ بي قبضتانِ ذاواتا بأس.. فهمتُ أنَ غلظة قبضاتك قبلها كانت لا شيء.
يخطئ الرجل في جعل جسده يتحدث ذات اللغة مع اقرانه من الرجال و مع امرأة؛ تلك القبضة الموجعة لا يجوز أن تخاطبَ بها انثى
أم كنتَ تتعمد ذلك ؟
في اللحظة التي راقصتَني فيها على طريقة السامبا، تتقدمُ ممسكاً بي، شهقتُ إزاءَ ظهري الذي ارتدَ على الجدار، تتبعهُ عيناك التي حدقتْ في عينيّ و كأنها تهددها هي الأخرى، يا لعنفوانك !
كل ذلك من أجلِ كذبة ركيكة كانَ واضحاً أني أصفكَ فيها ..!
هسستَ بصوتِ زاده التحشرج صدى: كيفَ تجرؤيــــــــن !
لحظةَ نطقتَ الراء فلتتْ منكَ اعصابك و صرختَ ببقية الكلمة، ارتجفَ جسمي رفعتُ كفيّ لأذني و انزلقتُ على الجدار أتقوقع على نفسي..
كما يرفّ قلبُ رجلٍ لصوت أنثى يتكسرُ على ثغرها الكلام، فإن لأصوات الرجال سطوة في علُوّها على النساء؛و كأنَ قلوبَهنّ تتهشم لذلك الغضب الذي يجتاحها كالضغط العالي !
.
لحظتها سحبتني من حيثُ سقطت و رفعتني، لتصرخَ من جديد، هذه المرة نظرتُ لوجهك رأيتُ عرقَ جبينكَ النافر و شفتيك اللتينِ احمرتا فجأة… كنتَ محمرّ العينين أيضاً.. أدمعةٌ كانت أم غضبك؟
كنتُ افقد احساسي بمنطق الأشياء، توقفت عن التفكير حينما صرختَ بي من جديد و أنتَ تلهث: أهكذا…..
ثمَ هويتَ بشفتيك على خدي باصرار، بقوة و بغيظ
– ……. هكذا قبَلَكِ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
دفعتُكَ عني، وضعتُ كفيّ على لحييك، فقلتَ بصوتِ تحشرجَ في نهايته: أهكذا لمستيه ؟
وضعتَ كفيكَ على كفيّ،
صمت ..
كم رجلاً يمكن أن أصادف بغمازة واحدة و عينين عسليتين ؟!!! !
اندفعتُ نحوك، اعتذرتُ من شفتيك، ولكنكَ ابعدتني و غصة الدمع تبدو أوضح على صوتك: هكذا قبلتيه …؟!
كانتْ عيناي معلقة بعينيك، همست: هكذا !
فجأة هويتَ على خدي : بصفعة
مسحتَ وجهك بظاهرِ كفكَ ثمَ وليتَ مُدبراً، و انزلقتُ أنا لجانب الجدار، لم أبكْ، فات الوقت على البكاء.
كانت عيناي مفتوحتان على اتساعهما، و كان قلبي يخفق، شيءٌ في ملامحي تجمّد

3 فبراير 2011

لماذا أبكي ؟
تحسدني تلك العروس التي لما يشتدُ عودُ زواجها على طوق الألماس البرّاق الذي يزينُ جيدي، تحسدني على طوقٍ اخالهُ صُممَ ليخنقني، لكنه اختار شكلَ الألماس بدلَ حبلٍ غليظ !
،و أنا أغبطها على رائحة عطره الرجالي التي تجملها، تجعلها مبهرة أكثرَ من أي لباسٍ بتوقيع باريسي فاتن، أغبطها على رائحة عطرها التي يحاولُ زوجها اخفائها بعطره كمن ينفي تهمةً، و على اعترافها الجميل بسرقة قلبه إذ لمْ تحاول نفضَ رائحتهِ عنها بدورها
تتجملُ النساء عادة من أجل النساء لكنهنَ في الحقيقة يتجملنَ من أجلِ رجلٌ واحد، كم هي حزينة تلك التي تجلسُ في
زاوية الحزن، يتربصُ بها شكٌ مُقضْ من أن العيونَ التي تبتسمُ لها بحنان ربما كانت تُكنّ شفقة أو عطفاً
و أن العيونَ التي لطالما كانت تنظرُ لها باعجابٍ و غيرة ربما كانت الآن تحملُ التشفي، كأنما المرأة حضارة في أوجها، و كأنما الرجلُ محاربٌ بدائي، متى ما سقطت قلاعك في يده فثقي بأنهُ سيجعل كل ما علا يُتبّر . لا تفرحي بغازٍ جاء لكي يحمل رياح التغيير، ثقي بأنهُ سيدمر قبلَ أن يعمّر و سيقتل فيك الكثير قبل أن يحيي فيكي الأكثر ..
ما يُهمُ فعلاً ليسَ ما تشعرينَ به و أنتي ترتدينَ أجملَ فساتينك، بل ما تشعرينَ به و أنتي ترتدينَ بجامتك، و تخلعينَ عنك كل مظاهر التفوق أو التواضع الاجتماعي..
ما يهم هو كم من الثقة سيتسرب منك و أنتي تحتَ المروش تغسلينَ كل آثار مناسبة حضرتيها، ما يهم هو كم نظرة اعجاب فلتت منه حينَ رآك لا كم نظرة اعجابٍ اُبديت لك من أي شخصٍ آخر .
و لهذا حينَ تُمتدح سيدة في منتصف العمر على جمالها فإنها تقول دونَ مواربة: ليت زوجي يسمع كلامك !
لأنها امتلكت الجرأة على قول ما لا تستطيع قوله أيُ شابة يُفترض أن يكونَ زوجها في قمة فتنته بها
.
و أنا أكتب هذا الكلام كنتَ تنظرُ أنت نحوي و تعلّق على مقال الرطيان في جريدة المدينة، فأنتَ لا تكتفي بقراءته من الانترنت بل تحب شعور القراءة من الجريدة الورقية، أو كما تحبُ أن تسميها: الجريدة الصدقية
– هيييييييييه أكلمك، انتي ليش تناظرين اللابتوب
قلتُ كاذبة بصفاقة؛ أريدُ بها مضايقتك: جالسة أقرأ الجريدة من الموقع
قلتَ بنبرة اتهامية مرحة مُضيقاً ما بينَ عينيك: جالسة تكتبين ..
ابتسمت ببرود: لا
تركتَ الجريدة على الطاولة و اتجهتَ نحوي، فجأة أثار فضولك أمراً كنتَ تعرفه مسبقاً عني.. أني أكتب
جلست بجانبي و مددتَ ذراعك على امتداد الكنبة، و رفعت رجلاً على رجل بطريقة رجولية متململة، كنتُ أخفي ابتسامة استحوذت على ملامحي بسبب ترددك .. كنتَ تريد أن تعرف، و تريدُ أن تُبقي على مظهر عدم المكترث لي
هتفت أخيراً: عن من تكتبين ؟
بنبرتك غضبٌ لم اتوقعه، حتى سؤالك لم يكن عن أي تفصيل، كان عن الشخص الذي أكتب عنه، و كأن في ذاتِ الجملة تأكيد على أنه مذكر ..
– أكتب عن شخصية اختلقتها

– تقصدين التي أحببتيها ؟
كنتَ تجاهد لتجعلَ حواراً حساساً لديك يبدو كمناكفة عفوية بيني و بينك، شعرت بالتوتر في جوك، كنتُ كأي أنثى على قدر من الحساسية للنبرة الكلام قبل مفرداته

– أنا أحب كل شخصياتي .
– حتى تلك التي اعترفتي بأنها كانت ركيكة ؟
بُهتُ من جملته، أنا أجلسُ بجانب شخص ظننته لا يعرفني، ولكنه كان من القلائل اللذين قرأوا نصاً قديماً اعترفت لاحقاً أنه ركيك …
– منذُ متى كنتَ تقرأ ؟؟؟!
انزلتَ ذراعيك و ضممتَ كفيك : أحب أن أقرأ و لكنني أكره الكتابات الخيالية، أحب الكتابات التي تكتبُ عن قصص واقعية؛ لهذا أميل للقصائد العامية
قلتَ كلمتك و أنتَ تشد على أواخر الحروف بنظرة عينيك، كأنكَ تسأل بهما من غير ما سؤال ..
– و لكنَ كتاباتي خيالية، و بقاموسك: كذبية !
– أنتِ تدافعينَ عن حقيقة معينة لا تريدين أن تُتهمي بها
كنتَ تنظر إلي بنظرة جانبية حارقة، و جملة على شاكلة قنبلة، فضحكتُ نصف ضحكة.. ألوك بها غصة،

التفتَ بوجهكَ تحدق في عينيّ، نظرتك ملحاحة بكبرياء و لكنّي لم استطع أن اعترف، وقفت جملة “أنتَ الرجلُ الذي أكتبُ عنه” ترتجف أمام كل اللحظات المؤلمة التي اذقتنيها، و شعرت أن ذنبك لم يُكفّر بعد..
همست: تريد أن تعرف عن من أكتب ؟
صمت..
– أنا أكتب عن رجل أحبه، لهُ عينان عسليتان و غمازة يتيمة تجاور زاوية فمه… رجلٌ كنتُ احبه سراً منذ ست سنوات ..

3 فبراير 2011

2 يناير 2011 ،
العاشرة مساءاً ..

حينما تكون السفينة مثقوبة، ثقباً نافذاً لا أملَ في اصلاحه، فإن اعفاء من على متن تلك السفينة من تلك المعلومة يصبح بمثابة انعاشهم من موت محقق
من هو الإنسان بلا أمل ؟ شخص معاق انسانياً .. مقتول يجرجرُ جثة الوقت داخله،
كان الرسول يرسم عمر الانسان مضلعاً و خط الأمل يخترقه و يمتدُ كأنما يمثلُ لهُ حبلَ نجاة .. نحنُ نعرفُ تماماً أن العمرَ نافذُ و الأملُ أبقى، و لكننا أيضاً ننتحر إن قررنا يوماً أن نعرفَ بالضبط ما هي فرصنا في النجاة.
أنا امرأة تسكنُ تلك السفينة المحكومة بالغرق، أرفض أن أعرفَ حجمَ الثقب أو أن أحسبَ فرصَ النجاة في القفزِ من السفينة، فأنا لا أعرفُ لغة البحر و السباحة،
كما لا يعرفُ مجتمعي معنى الطلاق أو لغة الافتراق بالمعروف، ستجد من يتصدى لك بالإشاعات، و يبرئ شريكك من المسئولية، و ستجد من يختلق الأكاذيب لكي يصوركَ أو يصورهُ كمجرمين أو ملاكين.
ستجد نفسك في قصة انتهت و لم تنتهي، في حالة حب و انتقام معلقين لم ينفّس عنهما، و باختصار ستجد نفسك صحيفة مُلئتْ في كل صفحة من صفحاتها به، بهذا الآخر الذي افترقتَ عنه بعدَ أن غيّر اعداداتك لمزاجه، و عدّل اعواجك لأهواءه و حتى ما استقامَ منك انحنى ليحتضنه،
و هُدمَ العش، و لاتَ حين مندم .. و مفرق
كيفَ مسحُ كلِ تلك التفاصيل من قلبك و عقلك و روحك، و قبلَ كل شيء من ذاكرة الناس ؟
هذه الهزيمة ليست هزيمة مؤنثة، بل هي هزيمة مذكرة أيضاً !
.
الرجلُ يجفلُ من طلاقٍ يجيء قاسياً ليعصفَ بمسقبله قبلَ حاضره .
صمتي أمامَ خيانتك، ليست هزيمة بقدرِ ما هي محاولة لتمزيق الصفحات التي اخترتها لها في صحيفتنا “نحنُ” بدلَ أن ألغي كلَ ما كان و ما سيكون، لأحصلَ على خلاصٍ مزعوم منك .

December 30, 2010

30 ديسمبر 2010

.
.
قد يعزي امرأة مخدوعة، ذُل زوجها في اخفاء آثار خيانته، بعض اللين الذي يبديه حينما يزدادُ تأنيب ضميره،
أنتَ لا تعتريك هذه المشاعر الانسانية ! مثلَ نيرون تحرق المدينة التي أحببت دونما تبصر، هل أحببتني حقاً ؟ أقفُ عند هذا السؤال كل مرة حائرة
كل التفاصيل كانت واضحة، فعلتَ أم لم تفعل، فعلتُ أنا أو لم أفعل
إلا سؤال الحب الذي يضع استفهاماً يتمدد بطريقة سرطانية مشككاً في كل شيء؛ بعض الليالي التي بتها أذرف الدمع على خيانتك، كانت حلاً بسيطاً يُمكِنُني من تنفيس كمية الأسئلة التي تتشعب داخلَ رأسي، لم يكن غضبي و غيرتي
بل كانت كابوسية الحيرة و الوحدة هي ما يجعلني انتظر طلوع الصباح لكي تنتهي معلّقة الليل اليومية بعينين دامعتين

كل مرة كنتَ تدخل من الباب، بكمية خطايا لا جواب لها كنتُ اضيفُ دمعتين كنقاط انقطاع انقط بها كلَ ما لا مكان له في نصنا
الأصعب و الأنكى السؤال الذي كان يرهقني: سبب الصمتْ، قاعدة الكتابة و الإملاء تنص على أن نقاط الانقطاع الثلاث توضعُ مكان ما لا يُراد قوله .. أو ما لا يُعرف، أو .. ما يُعرفُ فيراد السكوت عنه
أريد أن أعرفَ أي الحالات حالتك ؟
أريدُ أن أضعَك و أضع كل الرجال أمام سيبويه فيحققَ في مقاصدكم اللغوية، و يخرجَ لنا بكتاب نحوي يحل لنا الأحجية ! و يسميه خطابُ جموع المذكر الخائن،

اليوم طلبت منك هاتفك القديم، الخالي من الكاميرا لزيارة سريعة قصدتُها، لم تمانع .. كان مزاجك رائقاً و كنا تقريباً في وضعٍ مثالي، و كأننا زوجان في دعاية حليب الصافي .. اخرجتُ شريحة جهازي و وضعتها في جهازك، و مررتُ يدي بتلقائية لصندوق الرسائل فأنا من محبي الرسائل على المكالمات .. فتحت احدى الرسائل بدت لي حديثة، و أغرتني بجرعة حنان و حب تزيدني مناعة من جروحك، و وجدتها تسطر عبارات الحب…… مذيلة باسمك ..
حبيبي !
نظرت لخانة المُرسل لأجد اسمها ! اسمها بالطريقة التي كتبتها أنا !!!!!! أي رقمها الذي أملكه أنا الآن
يا للجرأة ..
اعترف، اعترف أنني فكرت بأنني أحبُ كل العاشقين، و أن هذه الرسالة ربما كانت مؤرخة بتاريخ قبل وفاتك.. عفواً زواجك بي
لذا ربما كانت صفاقتها أقل حدة مما تبدو عليه الآن، و رأفة بالحب الذي كان قبلي ربما يجبُ عليّ أن لا احتدّ
اعترف أنني أردتُ أن أخدعَ نفسي بنفسي هروباً من ذلك الشعور الحامض بالاهانة التي انتهى تاريخ صلاحيتها فزادت عفناً على عفن

رفعتُ رأسي نحوك، أتمعن في هذه اللحظة، أتأمل الحياة في بشاعتها الخفية،
كم كنتَ وسيماً و أنتَ تشرب كوبَ قهوتك مستعجلاً ..
انتبهت لتحديقي الملفت، لـتقولَ بكل لؤم: هل ضاعَ لكِ شيءٌ في صفحة وجهي ؟؟؟!