Archive for the ‘قراءات لكتب أبهرتني’ Category

2 ديسمبر 2012

وصلني سؤال عبر غودريدز من Sepp

وجدت أني كتبت شيئًا يستحق أن يُنشر ..

https://i0.wp.com/f.cl.ly/items/2i191d3B0o2B163z3R3O/Screen%20shot%202012-12-02%20at%2010.32.41%20AM.png



أعترف أني استغربت من فضولك تجاه رأيي بالذات عن هذه الرواية

اعتقد أني محتارة جدًا بخصوص الآخرون و إن كنت داخليا مؤمنة بأنها أدب خالص و أن فيها الخلاص الذي تشعر به حينما تقرأ عملا يستحق أن يسمى أدبًا .

هذه الرواية تستفز في المرء سؤالًا أخلاقيًا و تفكيرا جادًا و مخيفًا في أحايين عن ماهيّة الآخر و ماهيّة المبادئ التي يجب عدم تجاوزها في الرواية أو أي جنس أدبي.

الفكر المابعد استعماري أخرج المنفيين من الهامش و بعثهم لقلب النص (بتصرف من عبدالله الغذامي) بعث المرأة و بعث الأسود و بعث المثليين من هامش الإقصاء لرحابة المتن و لعمق النص ..

لا يمكن أن نتجاوز هذا العمل دون الإشارة إلى أنه بعث فكرة “المواطن الشيعي الأقلية” و “المثليات” و لفها بإطار “الآخرون”

ما هو الأدب المابعد استعماري إن لم يتحدث عن هذا تحديدًا ؟

هل أُسمي هذه الرواية أول رواية ما بعد استعمارية في الأدب السعودي ؟

ربما أنا أقل طلاعًا في الأدب السعودي لأتجرأ و أكتب مثل هذا .. لكن إغراء نسبة رواية للحقبة المابعداستعمارية في بلد لم يُستعمر عسكريًا بشكل واضح .. لهي فكرة مغرية جدًا .

تحمست كثيرًا لاكمال قرائتي للفصول الأخيرة، و تحمست أكثر لاستنطاق عقلي أكثر و كتابة حيرتي إزاء هذا الكتاب..

لم أظُن قبل هذا أن وصف التحير يمكن أن يكون ممتعًا 🙂

تحية من الرياض

Advertisements

النصف المضيء من الباب الموارب – نور البواردي

11 مارس 2012

.

.

في قراءة لكتاب النصف المضيء من الباب الموارب لنور البواردي كتبت أن لغتها سينمائية و أن ما يميز ما تكتبه هو الرقة و الهدوء، كنت أعرف أني لم أقل كل ما أريد قوله و لذلك قطعت وعدًا بأن أعود للمدونة فأُحلل بعضًا من نصوصها. وجدت النص الأفضل للتحليل الآن و الكاشف للعمق و الطرافة التي أكدتُ عليها، هو:

” المساء: احتفال أصفر”

كُنت أحلم
حين رأسي يُبارح حجرته الضيّقة، و يتسكّع بين المقاهي الرديئة
ذلك قبل أن يتعلّم السير بشكلٍ أفقي مُرتديًا الأصفر الفاقع ويُكثر من
الكلام

رأسي، الولد الطيِّب مخلوع الكتف
صاحب الحكايات الباردة و الحزن الفكاهي:
أنا الرأس المُطِلُّ على النافذةِ العلويّة
رفيق من ماتوا باكرًا
قَدَر السماء الجيّد
النصف المضيء من الباب الموارب
الرائحة العالقة بطرفِ المفَارش القديمة
القَدَم التي لا تزلُّ
صديق الفتاة مرتادة المقاهي العتيقة؛ الضَّجِرة ذات القميص الأصفر
الفاقعة

الجالسة في الصفِّ الأخير و التي لا يعنيها أن تحلم بعد الآن.

النصف المضيء من الباب الموارب، ص ٣٢

(الولد) يظهر في معظم نصوص البواردي و كأنما هو صيغة تلطُّف في الإشارة لشاب، إشارة تبدو ظاهريًا  على شيء من الرقة ولكنها تُبطن نوعًا من التصغير (ربما التحبب؟) ، و هذا النص ليس استثناءًا؛ بعد عدة قراءات وجدت ابتسامتي تتمدد باكتشافي أن التصغير أبطن في هذا النص بالذات محاولة إقصاء.

بين “أحلم” الأولى و “لا يعنيها أن تحلم بعد الآن” يظهر “الولد” الذي لولا ضرورة الحلم و الخيال لما ظهر أصلًا . و بمقارنة حضور “الولد” و “الفتاة”، نجدها تنتزع من الذكر صفة الرجولة و تخلع عليه وصف الولدنة، الذكر ليس يافعًا فحسب و إنما عليل “مخلوع الكتف” تنقصه صفات القوة و الهيبة، حتى حزنه فكاهي. أما الفتاة فحضورها و إن بدى غامضًا لكنها سبب حضور الولد للنص، سبب ربطه بالرأس و سبب إعطائه الفرصة للكلام على اعتبار أن ضمير المتكلم في “كنتُ أحلم” عائد لمؤنث

قبل أن تُعرّف عنه أنه “ولد”، تصمه بـ : “يُكثر من الكلام” و هي صفة تُتّهم بها النساء (رُغم أن علم اللغة الإجتماعي يقول بعكسها ) لكنها هُنا ترمي بها الولد، و كأنها تُهيء لكسر صورته و معاداته، و رُغم هذا يحتفظ النص بأنوثته إن صح التعبير، رقته و سلاسته و بعده عن العنف.

ثمَ  تسمح له بالتعريف عن نفسه فيبادر لوصف نفسه بأوصاف إيجابية، فهو قدر السماء الجيد و هو النصف المضيء من الباب الموارب و هو القدم التي لا تزل و هذه العبارات قد لا تكون نزقًا شعريًا بقدر ما تكون عبارات كاشفة عن سخرية مبطّنة من موضع الولد الذي هو رأس و بالتالي عقل و قائد، و هو قدر السماء الجيد (ربما إشارة للذكر الذي يُنظر له كأكبر النعم من السماء)، و هو النصف المضيء من الباب الموارب على افتراض أن الفتى قادر على الإنكشاف في مجتمع موارب ربما، و أتمادى فأقول و القدم التي لا تزل تشير بوضوح لرسوخ الخطوة و بشكل غامض تسكب العبارة بسخرية مُبطّنة فلا تقول الخطوة الراسخة أو القدم التي تتهادى، فهي تنفي و كأنها تثبت أو تسخر من القطع بعدم زلل تلك القدم قط و أبدًا.

و مع غرابة الربط إلا أن لفظة قدم / رِجْل / رَجُل توحي بارتباط القدم بالرجُل و كون السخرية مرتبطة بـ(الرجل) الذي لا يُخطئ و ليس الولد كما تورد العبارة التي تصفه بالولد لكنها لا تعطيه أوصافًا تؤكد حداثة سنه أو طفولته، بل أكاد أقول على العكس .

و تأتي النهاية منفصلة عن كلام الولد و تعريفه بنفسه، مفصولة بسطر فارغ و كأن جملة: “الجالسة في الصفِّ الأخير و التي لا يعنيها أن تحلم بعد الآن.” هو ما ترد به الفتاة ذات القميص الأصفر على الولد، و هي بذلك تُقصيه و تخبره أنها لا تريد أن تحلم و لذلك على الولد أن يعود لحجرته الضيقة بعد توقف رغبتها بالحُلم.

لماذا إذًا لا يظهر هذا الإنفصال بين الفتاة و الولد في خطابهما؟ و كأن الحوار غير واضح المعالم و كأنني و أنا أُحلل أُحيل الكلام لذات الشاعرة على الرغم من أنني لا أقصد ذات نور و إنما الذات التي تُمسك بزمام النص و التي لا نجدها ظاهرة لكن خيالها و عبارتها هي الحاوية لكل النص و هي الكُل الذي منه الجزء (الولد) فهو رأسها فقط، و هي الذات كلها، و هو يُعطى فُرصة ليبارح حجرته و ينطلق، و حينما يؤكد بأنه جيد و أنهُ مضيء و أنه لا يزلّ، و أنهُ أيضًا صديقها كاشفًا حالة ضيقها و ضجرها، تختم بأن تحرمه من الاستمرار و تقصيه إذ فقدت رغبتها بأن تحلم بعد الآن. هي هُنا لا تُصرّح بأنها قوية و لا تقول جهارًا بأنه ضعيف مهزوز، مُبالغ في إطراءه و أنهُ كثير الكلام.. لكنها تشير بوضوح لذلك.

و هي كذات اعتبارية تكشف حالة شعريّة وجدانية لكنها لا تختار أن يكون بطلها أُنثى بل تختارهُ ولدًا (أنيموس ربما؟) ، و لهذا كان في تحليلي أعلاه تجاهُل للمعنى الواضح للنص كصراع داخلي، و تعمق مفرط في تحليل دلالة التشبيه بالولد و حضوره هكذا باهتًا.

اترك تحليل النص تحليلًا سلسًا واضحًا لقراء آخرين، و أُعرض هذا التحليل لأُوضح الزاوية المخصصة التي رأيت من خلالها النص و استمتعت به. ربما أعود و أحلل نصوص أُخرى لو وجدت متسعًا من الوقت.

ما الفائدة من ذاك العبث المسمى رواية ؟

6 نوفمبر 2009

* photo by : Desirée Delgado

.

.

الرواية هي الزخم الإنساني،
أكره تقديس العلم لدرجة تهميش الإنسانيات (العلوم الإنسانية من جفرافيا و تاريخ و أدب إلخ إلخ)
الخليط العجيب بين الموروث الثقافي و التراكمات العلمية و التفاعلات الفطرية.. و علم الاجتماع، و طبائع الشعوب و أهم نقطة “اللغة” كلها تجتمع في فن الرواية،
إذا كنتِ تريدين أن تختبري اليابان فلتقرأي أدباً يابانياً، و إذا كنتِ تريدين تعلم الإنجليزية بمتعة فاقرأي أدباً إنجليزياً !!
لماذا إذن ندرس مادة كاملة على مدى 4 سنوات اسمها الرواية إذا لم يكن لها من منفذ المتعة فائدة حقيقية ؟؟!
،
ثمَ هنالك البعد الزمني، فما أكتبه اليوم لأبناء لغتي و وطني و جيلي قد يبدو مملاً، معتقاً بالخيال ..
لكنه في الواقع وثيقة تاريخية تدل على نوعية الزمن الذي أعيشُ فيه، و الملابسات و المجتمع ..
و كل تلك المنمنات الصغيرة التي تشكلُ للآتين من بعدنا مرجعاً يدلهم على “من كنا” و “كيف نفكر”
أما قلتي في لحظة صفاء لجدتك: يا جديدة كيف كنتم ؟؟!
هذه الـ “كيف كنتم” لا يختصرها إلا التهابُ رواية !!!!
/
أما عن عبثية الرواية ( و هو التصور الخاطئ الناتج من كونها ممتعة جداً لتؤخذ على محمل الجد)، فالأمر بالضبط مثل المسلسلات مهما كانت سامية و ذات شمم و غاية إلا أنك تحتاجين لممثلة جميلة و ممثل أنيق ..
و بعض البهارات الفنية حتى يتم انسجامك مع أي مسلسل أو برنامج ..
الفرق فقط أن الرواية كانت تلفزيون عصرهم “في الزمانات”
أما نحن ففقدنا حس الاتصال الوثيق بالرواية ..
/
شخصياً أرى فيها متعة لغوية لا تنقطع، و مداداً متجدداً يغذي حس الكتابة لدي ..
و أنا مؤمنة جداً بأن بعضَ رواياتنا لم تخلق لعصرنا، و إنما خلقت ليتلمظها الآتون من بعدنا

أبرار ~ يوضي سناها

عشان نتفاهم بس: المشاهد الروائية المستفزة في الروايات السعودية،

3 نوفمبر 2009

* الصورة من التقاطي

.
.
للتو اغلقت موضوعاً صاخباً مليءٌ بالحماسة الدينية على ما يبدو، أو ربما نعرة “احنا أحسن ناس” كالعادة،

هذا الموضوع الصاخب يحتج على مشاهد داخل احدى الروايات التي ألفتها روائية سعودية للتو ظهرت على الساحة،و بكل غباء مثالي أخذت كاتبة الموضوع تفند ردات فعل الشخصيات و تصرفاتهم و كأنها تعبر عن الكاتب و وجهة نظره..

يا عزيزتي الـ “مدرعمة” هل من يلتقط صورة خربشات على جدارٍ أنيق هو الذي يستحق الشتيمة؟ أم نحن؟

الذين نرسم لمجتمعنا صورته المثالية التي لا توجد إلا في عقولنا التي تعيشُ سكرة بالمبدأ القائل أننا أفضل شعب اسلاميّ !!

أعرفُ تماماً أنك لا تهتمين بالأدب إلا بما تقتاتين عليه و أنت مستلقية على سريرك حتى تغفين، و لا تغني عندك الرويات إلا بسد ثغرات الفراغ في وقتك ..

و لكن لؤلئك الذين يرون للروايات نوعاً اسمه الأدب الاسلاميّ، أولئك الذين يؤمنون بـ كل “دلاخة” أنه يمكن للأدب أن يعود للعصور السحيقة حيثُ آمنوا بأن في البشر من هو مثل الملاك !!

عشان نتفاهم بس لا يوجد شي اسمه رواية اسلامية، و قمة الغباء التعامل مع الروايات ككتاب مدرسة يروج لكل حرف بداخلة ..
الأدب هو الحياة، بعارها و شرفها ..
بـ خطيئتها و برها ..
بجنونها و صدقها ..
حتى صحابة الرسول كان فيهم من ألم بكبيرة و من وقع في احداها !!!
هذه سيرة حياة أشرف البشر .. فكيف بحياتنا ؟؟
من الغباء الشديد اتخاذ الاسلوب الوعظي في الروايات ..
الروايات لا تكون اسلامية، و لا مسيحية ..
توجد كتب ثقافية و دينية تغطي هذا الموضوع
الرويات تصنف أدبياً و أدبياً فقط !

أما و قد قلتُ هذا

حلوا عني !

ذاكرة الجسد، فوضى الحواس، عابر سرير

1 أكتوبر 2009

صورة من قسنطينة المدينة شاهقة الفجيعة، حيث تحدث بعض أحداث الثلاثية

.

.

روايات أحلام مستغانمي ثلاثية أدبية، بدأت بـ ذاكرة الجسد ( اللي أخذت المركز الـ 25 في قائمة اتحاد الكتاب العرب لأفضل 100 رواية عربية_ للمعلومية مدن الملح مركزها الـ 105 )
بتغير أصوات الرواة، تنتقل القصة لتحكي تراكمات استقلال الجزائر و تأخذنا لجزائر ما بعد المليون شهيد و ما بعد الاحتلال الفرنسي، الوطن الذي أودعته أحلامك فتعفنت و ألفيتها كما لو وضعتها في مكب نفايات
* مقتبس بتصرف من متن الرواية
و تمر الثلاثية عبر ألغام السياسة و نهب السياسيين الذين تناوبوا على الجزائر ليمتصوا نخاعها، و يذروها يبابا لا مكان للشرفاء فيها إلا المهجر .. حضن فرنسا الغازية ؟!!_ أقولُ تمرُ
من خلال ترميز الشخصيات ضمن قصة حب،
البطل و الرواي خالد بن طوبال المهاجر لفرنسا و أحلام المحبوبة/الأرض ، و زوجها العسكري/الحكام بالبدلات العسكرية، و أخوها المنتمي لفئة المجاهدين ..
و أبوها الرمز النضالي/ جزائر العزة و الأنفة ..
عبر تلك الرموز تلتف بنا القصة للذة لغوية مُسكرة، و قصة حب آخاذة، و اختزال مرير لقصة الجزائر
،
وصلت الراوية لمرحلة لأن تدخل نصوصها ضمن النص، و تلتفُ بنا في مغامرة خرجت من أوراق مسوداتها لصالة السينما و المقهى القريب في حيها !!
اسلوب أحلام مستغانمي في تلك الراوية مجنون لدرجة أن نزار قباني ذهل منها و وصفها بالجنون فعلاً ..
و قال لأحد النقاد الذين ضاحكوها قائلين أنها خرجت من نطاق العقل، قال له بحماسة أن الإبداع وليد الجنون،،
أحياناً أشعر بأن أحلام لم توارب و ما كانت تتقمصُ إلا نفسها في تلك الراوية؛ فتلك الثلاثية تنضح بصدق غريب يجعلك تشعرين بأنك منها و بها و تحكيك في طياتها !!
و خصوصاً في فوضى الحواس، حيث الراوية أنثى (بطلة قصة الحب في ذاكرة الجسد)، أما عابر سرير فراويها رجلٌ آخر قرأ قصتهما في ذاكرة الجسد، فتاه في دهاليزها و استنطقها في رواية !!!!
،
لا تفعلي مثل صديقتي التي نفرها العنوان فدخلت دهاليز الرواية بحزمة أفكار ناسفة
لغمت فيها أي تفكير موضوعي
،
بقي أن أقول لك: يجب أن تقرأي الرواية بترتيبها في الثلاثية:

ذاكرة الجسد

فوضى الحواس

عابر سرير

و…

مبروك جالك أحلام !!

_______________

للاستزادة: مقال نقدي مدهش عن نسوية أحلام و فتحها الأدبي بثلاثيتها

النقد الثقافي:

9 أبريل 2009

جلست حوالي الأربع ساعات أقرأ “النقد الثقافي” لعبد الله الغذامي  بعد تقطع في قراءته، الذي بدأتها من حوالي الشهر بعد معرض الكتاب،  مما أغضبني ..

استيقظت اليوم فجراً و قررت اكمال القراءة و بدون ملل وجدت نفسي أنتقل من الفصل الرابع إلى السابع بسلاسة ..

لأنتهي منه و فكرة تقرع  رأسي: أن أختصره بطريقة تناسب النزق الشبابي ..

حان الوقت فعلاً لأن نطلع على شيء أبعد من الروايات، فلا بأس من الإخلال بالنمط النخبوي لهذه الكتب و التعريف بها بأسلوب عابث ربما يجتذب مضمونها أحداً ما ! ،

،،

.

النقد الثقافي


طوال عمرنا كنا نجتزئ مقطعاً شعرياً و نستخرج الجماليات و البلاغيات منه ،و انت اجلس تفكر تشبيهه تشبيه تمثيلي أو تشبيه بليغ ..
و التركيز لا يكون على المعنى و لا على المضمون الذي يقصده النص، هذا النقد نقد أدبي،
يركز على الجمال و يهتم إذا طرح الانتقاد بنقد القوافي المكسورة ..

النتيجة: يجي الشاعر ما عنده في أطلق شنب و يقول: أنا ابنا جلا و طلاع الثنايا

أو يقول: و من لا يظلم الناس يظلَمِ

أو: إذا بلغ الفطام لنا صبي تخرُ له الجبابر ساجدينا

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي و أسمعت كلماتي من به صممُ !!

،دون أن يستطيع “ابن أمه” ان يوقفه و يقوله على أي أساس؟ أو بأي منطق!؟

و الخطاب هنا مضحك جداً من هؤلاء و خصوصاً أنهم كانوا شحاذين مغرورين و الأنا عندهم تتضخم حتى تكاد تبلغ حد التأليه

و أخطائهم مغفورة فلا يقبلون من نحويّ تصحيحاً و لا تصويباً، يذهبون للحاكم يطلبون عطاياه مادحينه بما ليس فيه ..
ثم هاجينه بأقذع الصفات إن وجدوا واهباً أكرم أو “أهبل، و الأدهى و الأمر أنهم مع هذا صنعوا لأنفسهم ذوات شعرية تضخيمية

فهم الأمجد و الأبلغ و هم الفحول و شعر مدحهم و هجائهم هو ارقى أسباب (أغراض) الشعر، بينما شعر الرثاء و النسيب
و هما الأقرب للإنسانية و المشاعر العاطفية هي الآخيرة من طبقات الشعر و الشعراء الذين يطلبون هذين السببين من أدنى طبقات الشعراء ،

و كل شاعر يقوم على رفض الآخر و السعي لاسقاطه حتى يكون لأناه الشعرية السيطرة المطلقة ، و تقوم الحاشية الثقافية _ التي طبلت له على كذبه على الملك بمبرر أنه بليغ و لا شأن لهم بصحته أو منطقيته_
بتمجيد الملك الجديد كلما تجدد المقعد، و تهجو و بالهجاء يتأكد المديح ، تهجو الملك السابق

دون أن تعي أن هذا نسخة عن ذاك ..

،

هنا يجي الموضوع المهم و المضحك/ المبكي: شعرائنا المعاصرون

يجيك نزار قباني يقول:

مارست ألف عبادة و عبادة فوجدتُ أفضلها عبادة ذاتي (!!!)

و في قصيدة أخرى:

و ذنوب شعري كلها مغفورة و الله جل جلالهُ التوابُ

بمعنى ؟

أننا استنسخنا أنفسنا في قصة هزلية أراجوزية حتى صار شاعرنا المعاصر نسخة مشوهة ينتهج نفس المبادئ التي يقوم عليها فحول الشعراء القدماء، ” تأليه الذاتو رفض النقد بكل صوره ” تبرير الأخطاء بأنها مهما بلغت جسامتها فهي من الشاعر” ، و هو معفوّ عنه بحكم ماذا؟ أنهُ شاعرٌ طبعاً !!!!! “

هؤلاء الفحول الذين أنتجوا لنا – كما يقول الغذامي- نموذج صدام حسين ( الحاكم الطاغية) ، الذي و كأنهُ شاعر يسعى إلى هدم مجد منافسيه يقول بظلم عبد الكريم قاسم ، و يرى أنه الذي تحتاجه الأمة كلها ..

كل هذه الخطابات الشعرية التي حفظها الناس و وعوها عن ظهر قلب زرعت بداخلهم طفيليات و أعشاب ضارة ..

و كأنها فيروس دخل جهازك بلحظة ما عندك مكافي و لا نورتون و جلس بكل حقارة يسنسخ نفسه في ملفاتك كلها، و في كل ملف جديد تعمله، لدرجة إنه صار يغلق عليك الأجهزة و يتحكم فيها و يخليك نفسك تتعود على وجودة لين ما يعطل شغلك كله و يخلي عندك كمبيوتر ( عقل) لكن معطله

المشكلة هي ان هالخطاب خطاب شحاذة يرى الفخر في عدم العمل و الارتكاز على القدرات اللغوية للشحاذة بكل كبر

في صورة تذكرنا بقول الرسول صلة الله عليه و سلم: عن الـ (ـعائل المستكبر)،

صرنا في حالة نشوة شعرية و مهما كان غباء المضمون نطرب له حتى السلوكيات و الأفعال انصبغت بهالشيء ..

و عطلنا عقولنا و انسقنا خلف اللامنطقي و.. للأسف الظالم/ الطاغي و اللا انساني

أجل الشاعر يستحقر الأنوثة لا و يقول ان شيطانه ” معترف هو وجهة” ذكر و شيطان غيره أنثى

>> ما انقهرت أبد

هذا غير اللاانساني في الدموية في تصفية المعارضين الي تترجمت إلى قتل حقيقي و تصفية سياسية ..

نجي للزبدة:

النقد الثقافي هو مسك للبثارة الشعرية و قلة الأدب اللي خلتنا كننا واحد جالس على كمبيوتره مب عارف يشتغل زين و كل ما شبك نت فصل و لا هب عارف ليه

و نتفها و تبيين الأفكار اللي مربطتنا و مأثرة على تفكيرنا، عشان نتحرك ..

نتغير، و نكسر الصورة الفردية الطماعة اللي ما تهتم بالهموم الوطنية و مفهومها عن الوطن : أنه الحاكم

اللي يرقصون عواطفه و يدغدغون جيبه لمصالحهم الخاصة ..

في الفصول الأخيرة نتف أبو محمد ( على فكرة كل سلالته الكريمة بنات) فخل نسميه أبو رحاب/ غادة بحكم اني صدت هالاسمين بس >> ودك تنوم و معد تكتب مدونات *_*

أقول و بالله التوفيق: انه نتف نزار قباني و معه ادونيس، مير ادونيس ما حبيته و عادي عندي

أما قباني

فـ ما هان عليّ و الله، بالذات ان له “هوامش على دفتر النكسة” و فيها مقطع جميل و ميب قليلة أدب 😦

:

يا سيّدي السلطانْ

لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ

لأنَّ نصفَ شعبنا.. ليسَ لهُ لسانْ

ما قيمةُ الشعبِ الذي ليسَ لهُ لسانْ؟

لأنَّ نصفَ شعبنا..

محاصرٌ كالنملِ والجرذانْ..

في داخلِ الجدرانْ..

لو أحدٌ يمنحُني الأمانْ

من عسكرِ السلطانْ..

قُلتُ لهُ: لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ..

لأنكَ انفصلتَ عن قضيةِ الإنسانْ..>>

،

ختاماً

الكتاب مفيد اقتناؤه، لأنه يخرجنا من مفهوم الشعر و يخرجنا من عباءة تقديس الشاعر الذي الذي قالت عنه الآية: {و الشعراء يتبعهم الغاوون}

لأن الشاعر بوجود الغساسنة و المناذرة الذين يريدون اثبات امبراطوريتهم استعانوا بالشعراء القبليين، الذين استبدلوا “نحن” التي تتكلم باسم القبيلة و تستمد قوتها منها إلى “أنا” و صار المديح للحاكم و ليس لمجد القبيلة ،

كان هالحكي قبل ظهور الاسلام بقليل؛ يعني افتراض أن الآية تقصد هذا الشعر سليم تماماً

هذا باختصار مضمون الكتاب، شرايكم فيني حكيت سالفة النقد الثقافي بدون ما أقول كلمة: نسق هيهي ..

.

.

مخرج:

الي يقهرني جد ان الشعرنة متحكمة في أذواقنا زي ما يقول الكتاب، لدرجة اننا مجدنا شاعر المليون و قدسنا الشعراء فيه مع انه قبلي عنصري، فيه كمية جاهلية مش طبيعية ..

عشان كذا أتمنى إن تظهر جماعة ثقافية تتبنى خطاب الغذامي في النقد الثقافي، علشان نطلع العقل من عقاله

و نرقى شوي ..

__________________

لاطلاع أوسع:

.

بين خط الضحك و البكاء، نقلني الماغوط..!

5 فبراير 2009

مقطع فديو من فيلم الحدود لـ محمد الماغوط ، تمثيل دريد لحام – رشيد عساف – رغدة

لم أكن أظن أنني أهوى السوداوية، أعرفُ أنني أقرب إلى سنية صالح مني إلى محمد الماغوط ،

و لكنني ضحكت حتى دمعت عيناي و أنا أقرأ “سأخون وطني”

مجنون يا محمد الماغوط، و أنا اجن منك حيث أني أقرأك أثناء اختباراتي النهائية !

،

ربما سأعود لأكمل التدوينة:

و هذه مقتطفات من قراءتي لـ “اغتصاب كان و اخواتها”

حوار عن سيرة الماغوط ..

و على هامشه دونت بعض انطباعاتي:

‏الخميس‏، 05‏ شباط‏، 2009

لا أعتقد أن محمد الماغوط يكتب على قدر، و “لا يكتب جملة واحد فائضة عن الحاجة”، كما يقول خليل صويلح في “اغتصاب كان و أخواتها”

رغمَ قوته و نقمته في الكتابة فهو يمسكُ بذيول الجملة و يصفعها على جدران المنطق و العدالة و يستخلصُ حقه كسجّان من مُدان ..

ينتقمُ ربما .. و أحياناً يزيدُ من إشفاء غليله فتراه يزيد جملاً فائضة عن الحاجة

أو ربما أنا التي لم أفهم الكلمات التي زادت عن المطلوب؟

على كلٍ فإنَ حموضة كلماته تروقني، و وجدتُ أني أضحكُ حتى تدمع عيناي و أنا أقرأ سأخونُ وطني !

مجنونٌ هذا الرجل، و لهُ في السخرية مذهبُ يصلُ إلى دهاليزِ روحي فيضيءُ رغمَ مراراته و سوداوية قضيتنا التي يطرحها، يضيءُ ضحكة!

يدغدغُ فكرة ذكيةً جداً أعلى مقاماً من النكات المفتعلة متخبطة الألفاظ لؤلئك المهرجين (فكرياً)!

،

يحدثُ هذا الماغوط و كأنهُ السكير الحكيم، الدافئ الناقم ..

الذي توجهُ نحوه كل تقديرك و احترامك، مع أنهُ يخالفُ تماماً صورتك عمن يجبُ احترامه !!

/

ملاحظة :لماذا يحتاجُ كاتب المذكرة لكل هذه اللغة الخادشة؟ و هو الذي ينقلُ مرئياته بكل يسرٍ إلى معناها ؟

لماذا يستخدم ” اغتصاب” “فض” …

و هو الذي يقولُ بكلِ جمالٍ واصفاً الماغوط:

قبلَ نصف قرن جاء على مائدة الشعر جائعاً، فقلب الطاولة على الجميع ثم صفقَ البابَ وراءه، يشكو آلام العزلة و خرابَ الروح، حزيناً إلى حدود الصراخ، و وحيداً مثلَ بدويٍ تائه في الصحراء في ليلة مظلمة.

لا أستطيع المهادنة مع بعضِ استخداماته التصويرية التي تتكشفُ في غيرِ حاجة ببذاءة ..

غازي القصيبي : حتى لا تكون فتنة

2 فبراير 2009


صورة خطفتها 🙂 من توقيع في الإقلاع، أعتذر
.
.
.
هذا التصنيف هو للقائمة الجانبية التي تحتوي على كتب للتحميل، لأعمال أبهرتني، أو وجدتها مفيدة للتطوير للغوي أو كعمل أدبي يستحق القراءة ..
و فضلت أن أبدأ بكتاب لغازي القصيبي ..
هذا الكتاب قديم جداً يكاد يكون بعمري !!
لكنني وجدته رائعاً بحق..
في هذا الكتاب تقف أنتَ يا من اتهم غازي القصيبي وجهاً لوجه في مجادلة راقية جداً و مشحونة بالعلم الشرعي و المناظرة العقلية ..
ليسألكَ هو : “لماذا أطلقتَ عليّ هذا النعت؟
أنت إما أن تقولَ أنكَ لم تقصده .. أو فليبؤ بها أحدنا ..”
/
هذا هو السبب الذي يجعلني أوصي بهذا الكتاب ..
مع أن هدفه الأساسي كان الرد برسائل ( أرسلت في نفس الوقت لهيئة كبار العلماء) لمن يهاجم غازي القصيبي ..
و هم ثلاثة، قُسّمَ الكتاب عليهم
ناصر العمر : استاذ في كلية الشريعة جامعة الإمام
عايض القرني
و سلمان العودة
فيها يعرض أفكارهم إبان حرب الخليج، أي تقريباً عام 1992
>> كان عمري وقتها بحدود السنتين
//
[[بـ رأيي ]]
لأنهم كانوا ( العودة و القرني ) شباناً متوثبين ..
كانت أفكارهم، مع احترامي لهم : أفكاراً شبابية مستعجلة و أنانية و متحيزة
فيها الكثير من التصنيف و تتضمن بشكل خطير تقسيماً للشعب
بين (فاسق) يرونه كافراً و مسلم يتبعهم كلياً و يحضر محاضراتهم و يؤمن كلياً بمدينتهم الفاضلة ، رغم أنني أخشى _ كما يخشى القصيبي_ أن يكونوا ممن قال عنهم الرسول بما مدلوله: من قال قد حبطَ عملك فقد حبطَ عمله ..
،
و المشكلة هي أن الإرث الثقافي و الزخم الذي تراجعوا عنه فيما بعد لا يزال متوارثاً
و لا يزال جيل الآباء، جيل الطفرة يعتقد بأنهم جَبِنوا عن أفكارهم الإسلامية النيرة
بينما الحقيقة هي أنهم عرفوا أن ما كانوا عليه كان قمة الغلو في الدين
/
يتطرق غازي القصيبي في هذا الكتاب القصير المُثري
إلى:
– النظرة للمتعلم في الخارج ( من يزعمونَ بعلمانيته) أن كلامهم عن التغيير و التطوير غير مقبول ، بينما هو كذلك لغيرهم !

– تغير الفتوى بحسب الزمان و تغير الأحوال،

– تفنيد آثار “ولاية الفقيه” في أفكار سلمان العودة، التي من المفترض أن تكون سلفية سنية: و الطموحات السياسية المتوارية ضمن طروحاته .
.
ضمن الكثير من المحاور التي مرَ بها الدكتور غازي ..
.
.
و بالتأكيد طرحي لهذا الكتاب القيم
هو مجرد محاولة للنظر للخلف بدل الهوس العجيب بظاهرة “سلمان العودة” و “عايض القرني” التي نشأنا عليها
و الاعتقاد أننا مسلمون حقاً لأننا نمقت غازي القصيبي و علمانتيته !
،
شخصياً أعتقد أن عايض القرني مجرد قارض للشعر العباسي صدفَ أن كان سعودياً في القرن الواحد و العشرين
لا أؤمن بثقافة الرجل، و أرى أنها قديمة تطمئئنا بقدمها أننا أقرب للدين
لكن الدين جديد و الحقُ لا يلبسهُ التغيير بل يُعرفُ بالسليقة
،
أما سلمان العودة الذي أكن لفكره احتراماً كبيراً
فأقول له: “وش قصة فتوى تحليل عيد الميلاد ؟؟، يا أخوك و الله ظنتي إن فراملك خربت عقب الأجسمنت اللي سويته بالخمس سنين اللي راحوا 😀
/
و أخيراً
غازي القصيبي
أتمنى أن أتعرف عليك شخصياً، فلك أكن كل الاحترام
و أرى فيك “مفكراً” لا يحتاج للبس قطيفة الكلام المنمنم المطرز
أو حرير اللغة الغنية
بل يمتطي للأفكار “سيارة جيب عريقة” و لا خيول و لا بعارين ..
فقط منطقي ، و أنيق ببساطة ،
تحيتي لك سيدي 🙂