أُحبك

في ذاكرتي المعطوبة وحدها التفاصيل التي تكررت كان لها نصيب في الخلود، وحدها الكلمات التي حفرتْ قلبي بقت و صارت مثل ومضات متبعثرة في الذكرى .. تأتي من حيثُ لا تراها و لا تحتسبُ مجيئها. أُحبك واحدة منها. أُحبك تُصرّ على اتخاذ مقعد أمامي مثل طفل لجوج. ما أتذكرهُ منها يُشبه اللحظة التي تُبوح بها لي. تظهر في ذاكرتي كما تقولها لحظة امتلاء قلبها بها.. تقولها مُقاطعة حديثي و تسلسل أفكاري .. تأتي أحبك فتبعثرني في ذاكرتي و في ذكرياتي.
أتحدثُ بحماس و حميميّة كاشفًا عن مزاج غريب استبد بي، و في لحظتي الأغرب تقاطعني: أُحبك !
ذلك الشعور العذب، تلك اللحظة التي يترسخ فيها الاحساس المُدهش بأنك مقبول بكُل اطوارك .. محبوب حتى في أكثر حالاتك استعصاءًا و فرادة.

و هكذا تأتي هذه الكلمة و أنا أستعيد تفاصيل حياتي أو حيواتي. تأتي قبل أن أُكمل فكرتي، تُباغتني و تحاشر نفسها قبل الفكرة التالية التي تداعت إلي إثر أُختها. تقول لي كما تقول صاحبتها أن هذه القصة هي قصة حُب مبتدأً و مُنتهى. رحلة استكشاف للذات، رحلة استكشاف للعالم تبدأ بقلبك، و تنطلق نحو روحك.
أنت أيها الجالس أمامي: أنت أيها الساكن في روحي: أُحبك.

*

لو لم أكُن انسانًا ربما كُنت قنديلًا أو قطة.. أو كما تقول هي أحيانا ربما أكون قصيدة، هي تعتقد أني عميقٌ كقصيدة
و أنا أعتقد أن الانتقال الأكبر في معرفتها، هو شعورنا المُباغت، اللحظة التي قبضنا على أنفسنا فيها نتمنى أن نتحوّل لأشياء !
تحوّل يُضمر في عمقه رغبة في البقاء معًا حاجة لأن نكون شيئًا،
و شيئًا واحدًا لا يُبعثره بعدئذٍ خوف الابتعاد أو الانفصال.

قُلت لها مرة لحظة كان تقدير الكلام فيها أُحبك، قُلتُ: أعتقد أن المسافة التي تفصل بيننا.. العينان اللتان هما أنت و أنا هما وجه يتمدد على المسافة يشُد قوس الابتسامة فيبتسمُ العالم كُله.

و الحق أن المسافة كانت دائمًا تُضمر ألمًا نداريه بالمُزاح أو الشاعرية، لكن قُبح البُعد كان يُصرّ على تشويه اللحظة.. و حينها كانت كلمة آآآآآه تُحاول باستماته ستر عورة الحاجة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: