The Handmaid’s Tale ما الذي أضافه المسلسل وأبدع فيه فوق الرواية

27 مارس 2021

images-3.jpeg

.

.

.

.

.

.

حكايةالجارية أو الخادمة رواية ديستوبية صدرت عام ١٩٨٥، وحولت إلى مسلسل (انتاج ٢٠١٧) وهو أفضل انتاج للرواية، سبق وكان فيه فيلم انتاج ١٩٩٠ (تمثيل ناتاشا   ريتشاردسونكان فنيا أضعف منهذا المسلسل

نقاط قوة هذا المسلسل (انتاج ٢٠١٧ وتمثيل اليزابيث موس

١– الحرية الفنية في تغيير  الحبكة (غطت القصة في المرحلة التي اعقبت نهاية الرواية) 

وهذا ناتج من توظيف المسلسل بطريقةجديدة لفكرة المواسم.. 

فلم يقرر مثلا أن يكون انتاج من موسم واحد 

أيضا اختار المسلسل ألا يكون المنظور من خلال أوفريد فقط؛

 فخرج من منظورها إلى منظور الشخص الثالث (third person) بدلالشخص الأول 

أيضا الحرية في تغيير عمر وشكل بعض الشخصيات مثل سيرينا زوجة الكوماندر في الرواية 

هي امرأة كهلة لديها تجاعيد.. مصابة بالتهابالمفاصل وتعدت سن الإنجاب، 

في المسلسل هي امرأة قريبة جدا بالعمر من اوفريد بهية الطلة وعقيم.. 

بروس ميلر مدير الإنتاج في المسلسل يبرر هذا التغيير بقوله:

” العنصر المفقود بين الشخصيتين (أوفريد وسيرينا جويكان المنافسةالمباشرة.. 

سيرينا جوي المتقدمة بالعمر كانت قد تجاوزت عمر الإنجاب،

 وأردت أن أجعلها أصغر لكي أبرز مخاوفها من أن الهاند ميدزملك اليمين

ستستولي  على أدوارها الحميمية الرومانسية والجنسية.. “

ما لم أتوقعه [ميلر] هو أن الممثلتين ظهرتا قريبتين وأثناء المشهد يداهمك احساس أنهما في 

ظرف آخر قد تكونان صديقتين مقربتين ! وهذا شيءيخوّف 

7239f8f5-6bb9-4b5b-afcd-765dc71921aa.png

هذا الاحساس بالانزعاج و انك ترى شيء يخوّف creepy ويقرف

 أيضا لا نتناسى هذا الاحساس الرواية نفسها تسعى لاشعار القارىبهذا 

الممثلة ايفون / سيرينا أطول من اليزابيث موساوفريد وهذا أيضا يساهم من حيث الايحاء بالقوة 

رابط حوار مدير انتاج المسلسل على يوتيوب

٢– الحفاظ على روح (رسالة التحذيربدلا من الاصرار على الوفاء لشكل الأحداث

من خلال رفع مستوى الدموية والحدة في بعض التفاصيل (مقارنة بين مشهد اختطاف الابنة في

 الرواية والمسلسل)

 لأن المشاهد الحديثمعتاد على الدموية والمشاهد المخيفة، ونقل المشهد كما هو في الرواية 

لن ينقل الاحساس 

جنين مثلا حينما تمردت قليلا في الرواية تقرر ضربها بالحديد على قدمها 

وقيل لها الهدف منك هو رحمك ولأجل هذا لا مانع من فقدان يد أورجل 

لكن في الرواية وحفاظا على روح الرعب والتحذير تم تحوير العقوبة 

إلى عقوبة قلع العين بناءا على فكرة التفسير المتشدد والحرفي للنصوصالدينية، 

الذي قامت به الكاتبة في الرواية.. (If thy eye sinned gauge it ) 

٣– تعديل مسيس لبعض التفاصيل العرقية: 

القصة أساسًا تقول أن الهاند ميدز نساء بيض ديانتهم المسيحية في عمر الإنجاب،

 المسلسل اختار جعل مويرا امريكية– افريقية وغيرالقصة ليلغي مسألة العرق تماما من القصة 

(هذا العامل تم حذفه ربما لأسباب سياسية

٤– توظيف مذهل للسينماتوغرافي في نقل الرمزية  والأفكار – الثيمات 

باختصار حركة الكاميرا تنقل المعنى، حتى شكل الكادر وموقع الهاند ميد من الشاشة 

وموقع الكوماندر كلها تعكس أهميتهم أو تهميشهم

الفلاش باك للماضي كان تستخدم معه ألوان متعددة ولا تحيد الألوان، 

حتى حركة الكاميرا في المشاهد المستدعاة من الماضي تكون بنمطالتصوير الوثائقي

 الحركة فيه كبيرة والمساحات المخصصة للحركة كبيرة 

على عكس المساحات المخصصة لحركة النساء في غيلياد 

حركتهمداخل المشهد تكون مقيدة وإلى أماكن محددة وعلى مدى حركة محدود 

حتى في مشاهد الرجم مثلا ومع كثرة الهاند ميدز إلا أن حركة الكاميرا حولهم تشعرك بتحجيمهم

 فهي مثلا تأتي بحركة من الأعلى bird’s eye view وكأنهن سرب من النمل مثلا

2712021-21-3.jpg

.

thehandmaidstale.png

مشهد اوفريد في الحلقة الأولى داخل البيت ونحن نتعرف عليها 

وعلى عالمها ترسم بالحركة المقيدة والإضاعة الضعيفة داخل الغرفة والضوء

الذي يتسلل من الخارج ولكن مع وجوده لا يضيء وجه اوفريد فنراه غامضا معتم عليه.. 

THT-LIGHT.jpg

على عكس لو مثلا شاهدنا فيلم فيه تفاؤل وحياة سنشاهد البطلة تطل من الشباك

 والضوء ينعكس على وجهها فيضيئه ويبث للمشاهدالإيجابية والأمل… 

مخرجة الحلقات الأولى من الموسم الأول ريد مورانو ذات خلفية سينمائية.. 

هي التي صنعت الجو البصري العام للمسلسلواستخدمت عمق بؤري قصير جدا 

 

e29b909c9a69463f8f4f916bf3c47e1c.jpeg

.

hand-maids-tale-shallow-focus.jpg

وهذا يعطي تأثير جدا جميل.. للبعض يرى أن هذا أحد اسباب فوز المسلسل بجائزة ايمي..

 فهذاالعمق البؤري الضحلالقصير هو جزء من اللغة البصرية في العمل وهو مثل الثيمة البصرية المتكررة.. 

والمقصود بهذا البعد هو أنتركز عدسة الكاميرا غلى نقطة صغيرة مثل حرف في لعبة سكرابل

 أو عيون اوفريد فقط وكل ما عداه يكون ضبابي جدا.. 

ما فائدتها؟ (اقتبست أفكار هذا الجزء من هذا الفديو

أ– لالتقاط وجهة نظر اوفريد.. نظرتها مجال تركيزها.. أيضا ملامحها.. 

وخلق حميمية بيننا وبينها كمشاهدين؛ الكلوس اب كانمستخدم بقوة حتى يوضح مشاعر أوفريد..

REED-CI.jpg

 لدرجة إنه اليزابيث موس تضحك في مقابلاتها وتقول

 اصعب شي لما يكون فيه كلوس ابوانا امثل ومتحمسة وبعدين انسى ان فيه قبعة بييضاء واقرب

 واصقع في الكاميرا وتخرب اللقطة 😂

29745672fd1d26f071014e542ab69914.jpg

فنحنُ فعليا كأننا تحت البطانية احنا واياها نحدق في ملامحها.. 

ب– لنقل فكرة الحبس وعدم القدرة على الحركة فمجال الفاعلية هو في الافكار والمقاومة 

باستدعاء الذكريات (هنالك بحث دكتوراه رائععن استخدام الذكريات

 كوسيلة مقاومة في الروايةوكما ترون العمل ينقل هذا المفهوم

 عبر اللغة السينمائيةالبصرية 

ج– هذه الديستوبيا تختلف عن غيرها من الدستوبيا التي تحدث في عالم مدمر 

بل أنها تحدث في عالم جميل مليء بالخضرة والثراءوالأناقة.. (لاحظوا جمال منزل الكوماندرز- البانوهات على الجدران.. الرخام الدرج.. الفخامة) 

.

95ea54507e4d4e32051ad738935c011766-28-handmaids-tale.2x.h473.w710.jpg

.

The-Putnams-House-from-The-Handmaids-Tale-drawing-room.jpg

لكن المفقود هو الحرية وحق تقرير المصير بالذات للنساء.. فاستخدام هذا النوع من اللقطات المقربة

 يساهم في تصوير هذاالعالم عالم غيلياد دون الوقوع في فخ تجميله 

وتصويره ببهاء وانفتاح.. 

ملك اليمينالهاند ميدز لا يستطيعون أصلا الاستمتاع بجمالهذا العالم واتساعه وفخامته.. 

لذا فهذه الثيمة البصرية من التقريب وتركيز اتجاه البصر نحو نقطة واحدة

 هو ترجمة لمنظور الهاندميدز الموجه بالقبعات البيض نحو اتجاه الامام بدون توسيع مجال الابصار

 نحو اليمين أو اليسار وهكذا الضبابية في اللقطة لكل ماهو على اليمين واليسار 

والخلف هو ترجمة لكبت منظورهن الأفقي..

لاحظوا أيضا حتى في الفلاش باك للماضي في المسلسل هنالك استخدام للبعد البؤري القصير.. 

ربما في الماضي كان المنظورالضيق /

ضيق الأفق خيار بسبب انه مالهم خلق يفكرون بالاخطاء والحقوق المهدرة.. 

فالآن في غيلياد هم يدفعون ثمن هذا بضيقالافق الإجباري من قبل قادة غيلياد 

اذا استخدام هذا البعد البؤري تحول من حركة جمالية وموضة فنية إلى استخدام مدروس 

وأداة لنقل الأفكار الفنية في العمل 

عجيب كيف نشوف حلقات كثيرة من المسلسل ثم نكتشف اننا شاهدنا فعليا 

صور و اماكن وتفاصيل قليلة جدا جدا جدا ! 

.

٤- يتفرع من هذه النقطة الاضاءة ككل 

تكوين الاضاءة مهم فيه فديو في يوتيوب

 why the Handmaid’s tale looks like a painting – cinematography breakdown  

احساس الضيق والكآبة انتقل لنا بسبب التباين المقصود بين الماضي ذي الألوان المتعددة 

والحاضر ذي الألوان الكئيبة بسبب الاضاءةالضعيفة

ولكي نفهم أستخدام الإضاءة لاحظوا كيف في العالم الديستوبي 

عالم غيلياد الحالي حينما توجد مشاهد قوية مثل المشاهد في عيادةالدكتور 

أو في الاحتجاز يفعلون اضاءة بيضاء قوية مثل الفلورسنت قوية لدرجة اجهار العين 

وابراز حدة اللون الأحمر ورمزيته في هذاالمشهد 

فالألوان في عالم غيلياد مزعجة ومتطرفة مثل هذا العالم 

حتى في المشاهد الخارجية الشوارع والبيوت والاشجار كلها كئيبة معدل علىألوانها.

الرمز هنا موجود في الرواية (اللون الأحمر مثلالكن العمل الفني –المسلسل– بجانبه البصري يعززه ويستحضره في بعض المشاهد بطريقةجبارة– 

تجربة بسيطة لقوة الصورة في استحضار الرمز 

حاولوا أن تدعوا عاملة منزلية مثلا إلى مشاهدة المسلسل معكم 

وبالذات مشهد جر أوف وارين في الممر

 الأبيض الصارخ وهي ترتدي بذلةالسجن الحمراء ويداها مربطة 

وفمها مكمم بالقطعة الجلدية البنية.. 

مجرد وجود اللون الأحمر بهذا السطوع سوف يجعل حتى من لا يجيداللغة 

ولا يعرف ترجمة الكلام يفهم أن هذا اللون يرمز لفئة مستهدفة ومقموعة بشكل مرعب 

.

٥– تجنب مصممو المشاهد جعل المشاهد جميلة بتنوعها ووجود بعضها 

في مواقع تصوير مفتوحة وجميلة وهذا ما وقع فيه الفيلم.. 

كثير من مشاهد فيلم ١٩٩٠ كانت جميلة ونقلت نفس الحدث كما وصفه العمل 

وهذا جعل الفيلم يبدو غير متسق فيشكله مع مضمون العمل الديستوبية،

 كان شاعري وممتعة مشاهدة لقطاته مع جمال الممثلات عكس المسلسل والرواية 

لقطات من المسلسل:

MV5BOTJjNzFlNmMtMzM3OS00OTgzLWI1OGYtOTNlNWFlZTBkZTNjXkEyXkFqcGdeQXVyNjUzMjI3MTQ@._V1_.jpg

.

f7df1319fcf732cb77e34ee199200a99.jpg

وهذي نقطة انتبه لها مصممو المشاهد والمخرج في رؤيتهم الفنية.. 

حتى الكاستينغ انتبهوا لها 

لاحظوا مثلا أليكس بليديل الممثلة التي أدت دور أوفقلين (ايميلي

alexis-beldel-handmaids.jpg

جميلة ورقيقة لكن لاحظوا كيف أظهروها في بؤس وبينوا النمش علىوجهها وكيف كالح.. 

عشان ما نحزن عليها واحنا نشوف شاعرية في بؤسها 

بل على العكس نتقزز من العنف الممارس عليها 

والمنعكس علىتشوه طلتها

صورة الممثلة في صور أخرى:

GettyImages-112095985_lede.jpg

2 أبريل 2014

 

الشعر العذب نصفه غير مفهوم

و نصف النصف سُكّر،

أراني امرأة الأربعين في ملامحها

و في القصائد المُغنّاة في أناقتها

و خلف تلك المكتبة تقف ملامح غرفة

في منزلي الذي سأسكنهُ يومًا

و من عكوب الكُتب تعزف السوناتات كأنما يلمسها

عازف بيانو ماهر .

 

٢ابريل ٢٠١٤

شيخوخة يافعة

22 يناير 2014
Untitled by أبرار
Untitled, a photo by أبرار on Flickr.

مثل ثمرة على غصنٍ دان أنضجتها حرارة الصيف
و حرقة البكاء .
النضوج الذي هو مجرد شيخوخة يافعة لذلك ننسى أنه مستعد ليقطفنا

مثلَ كُل الهبات الإلهامية التي تأتي سانحتها لحظة سهو و ما إن تمسك بذيلها و تدونها حتى تظهرَ على حقيقتها.. مجرد خيط سهلٌ إلتقاطه لكن مهمة تمديده صعبة..
عليك الآن أن تبذلَ مجهودًا لا إلهاميًا، لإكمال العبارة الفذة التي أبدعتَ فيها و -بصراحة- تورطتَ بها.
كُنت أظُن أن أجمل هبات تويتر هو أنه ضيق لا يتسع لأكثر من عدة عبارات لا يجوز نثرها في عدة تغريدات حتى لا تتفكك، لكني إن خاتلتُ حاجة الموهبة للانعتاق لن أستطيع مخاتلة حاجتي للكتابة،
أفترضُ أن وقتي أصبحَ مقضومًا بين سويعات للتحضير لإلقاء المحاضرات صباحًا، و بين إشباع الاحتياج الوجودي للطعام من خلال الوقوف أمام الفرن و تدبير أمر معدتين خاويتين !
أصبحتُ تدريجيا أعتبر الكتابة ترفًا فائضًا، لو قدمتُ ترفًا قبلها فسيكون ترف التذمر، لم أعِ حاجتي للكتابة، و ظننتُ أن التنفيس جزء مهم من البوح، لذا لا يَهُم إن كان مكتوبًا أو منطوقًا، بالفُصحى أو بالعامية البليغة ؟
أخذتُ أذوي تدريجيًا مع كُل شكوى أنفثها للفضاء، عكس أي جملة كتبتها بنية الفضفضة؛ ذلك أن الكتابة بوح خارج إطار العالم امتداد لا منظور أما اللفظ فهو آني لا يعبر عن امتداد بل عن تخلّص و تخفُف ، ستشعر بعدها بالخفة و التهافت. الجُمل المكتوبة استنطاق للحالة عبر الفن ، ستولّد في أفضل حالاتها خلودًا على صفحة الزمن.

 أبرار ٢٠١٣

22 يناير 2014
Untitled by أبرار
Untitled, a photo by أبرار on Flickr.

,

,

,

 

كان من الصعب اقناعها بالتعبير عن نفسها بقلم و ورقة و هنالك كاميرا تستطيع كفايتها العناء بصورة.

 

Saturday, August 17, 2013

2 ديسمبر 2012

وصلني سؤال عبر غودريدز من Sepp

وجدت أني كتبت شيئًا يستحق أن يُنشر ..

https://i0.wp.com/f.cl.ly/items/2i191d3B0o2B163z3R3O/Screen%20shot%202012-12-02%20at%2010.32.41%20AM.png



أعترف أني استغربت من فضولك تجاه رأيي بالذات عن هذه الرواية

اعتقد أني محتارة جدًا بخصوص الآخرون و إن كنت داخليا مؤمنة بأنها أدب خالص و أن فيها الخلاص الذي تشعر به حينما تقرأ عملا يستحق أن يسمى أدبًا .

هذه الرواية تستفز في المرء سؤالًا أخلاقيًا و تفكيرا جادًا و مخيفًا في أحايين عن ماهيّة الآخر و ماهيّة المبادئ التي يجب عدم تجاوزها في الرواية أو أي جنس أدبي.

الفكر المابعد استعماري أخرج المنفيين من الهامش و بعثهم لقلب النص (بتصرف من عبدالله الغذامي) بعث المرأة و بعث الأسود و بعث المثليين من هامش الإقصاء لرحابة المتن و لعمق النص ..

لا يمكن أن نتجاوز هذا العمل دون الإشارة إلى أنه بعث فكرة “المواطن الشيعي الأقلية” و “المثليات” و لفها بإطار “الآخرون”

ما هو الأدب المابعد استعماري إن لم يتحدث عن هذا تحديدًا ؟

هل أُسمي هذه الرواية أول رواية ما بعد استعمارية في الأدب السعودي ؟

ربما أنا أقل طلاعًا في الأدب السعودي لأتجرأ و أكتب مثل هذا .. لكن إغراء نسبة رواية للحقبة المابعداستعمارية في بلد لم يُستعمر عسكريًا بشكل واضح .. لهي فكرة مغرية جدًا .

تحمست كثيرًا لاكمال قرائتي للفصول الأخيرة، و تحمست أكثر لاستنطاق عقلي أكثر و كتابة حيرتي إزاء هذا الكتاب..

لم أظُن قبل هذا أن وصف التحير يمكن أن يكون ممتعًا 🙂

تحية من الرياض

28 سبتمبر 2012

ماذا بقي منّي ؟
أحيانًا تنتابني حالة يقين بأن الذي يبقى مني في كل مرة هو الأفكار، المبادئ و القناعات.
صحيح أنني ترعرعت كل مرة في محيط و مجتمع له درجته الخاصة في التدين و الانفتاح و الالتزام الأخلاقي .. و النزعات العنصرية أو العلمية أو الشعور بالدونية؛ إلا أن درجة وعيي بمفهومي الخاص بكيف أعيش و ماذا أريد يكاد يكون متطابقًا تماما في كُل مرة.

كُل ما أكثرتُ من “ربما” اجتاحتها نوبة قلق من عاصفة الشك التي أفتحُ نوافذ السؤال عليها، تُلملمُ أوراقها و تُغلقُ فمي أُصرّ لأنني لا أستطيع الكلام إلا معها.. و كُلما أخبرتها بما أُفكّر كُلّما ركزتُ بذرة الفكرة في فؤداها و وجدتُ في حياتي الجديدة نبتتي القديمة تقابلني، إنها التي كدتُ أضيعها ها هي تتجلى أمامي كمعلم في حياتي.
هل تعرف معنى أن تكون ضبابيًا قابلًا للزوال بكل ما فيك إلا ما تضعه في حرزٍ مكين. عقلها و قلبها صنوا عقلي و لا أعرفُ كيف أو لماذا
و لكنني أجدهما كما كانا كُل مرة، تكون هي هي..
و أجدُ فيها امتدادًا وترقيا لا أجده في حياة التكرار التي تُعاد ككابوس، هي حرزي.
لا أحد، لا أحد يمتدُ معي في هذه الحيوات سواها، كُل ما عدانا يبدأ مما يشبهُ الصفر .

28 سبتمبر 2012

* By: Francisca Pageo

قلبُك

تعلمت بك كيف يتكون معنى الحرز الجسدي و المساحة الشخصية، كيف يُمكن لأحدهم أن يتخطى مساحتك الشخصية في لحظة قُرب
ليس بالتعدي عليها إنما بالتغلغل فيها ..
بأبسط مصافحة و احتضان يُمكن للحميمية أن تهرب من أسر الروتين المبتذل للحظات أكثر قُربًا تضعك بمواجهة روحك
التي تتوق للتوحد بالآخر. الآخر يوقظ فيك الحذر القديم، يعيد تعريف أبسط اللفتات و يحدد معانيها.
يجعلك أكثر بخلًا بلثم أحدهم لأنك عرفت، عرفت أن القرب العشوائي الذي لم يكن يعني شيئًا أصبح لهُ معنىً آخر
لا لشيء إلا لأن هذه العشوائية قد تصطدم بشرارة مناسبة أكثر من اللازم.

حرارة حبها و دفء شعورها تجعل من قبلة خد حدثًا يشفي شوقًا عمرهُ ثلاثة وعشرون سنة. منذُ وضعتْ أُمها أول
قبلاتها على خدها و تنفستها تركت أثر ذلك اللقاء..
و ها أنا كأنما حبلت بي الأيام و استدارت بنا السنون لنلتقي و تراني كأنما وُعدت بي كأم.
حملتُ وحدتي في قلبي سنينًا و حينما تنفستُ خدك وجدتُ ندائي و وجدتُ وطني الذي أنتمي له. قلبُكِ.

قانون المصادفة يجعلني أُفكر و أزداد إيمانًا أنها ليست إلا قدرًا مُرتبًا بعشوائية لها نفس تردد موجات الروح .
لا يُمكن أن يكون ذلك الحدث الذي يتكرر كل مرة بدقة ساعة حدثًا من قبيل المصادفة..
و ربما يكون هذا الاستنتاج هو الاستنتاج الوحيد الذي أستطيع التوصّل إليه لكي أقدمه لذات القدر الذي ُيصر على تلقيني
درسًا فعلّقني في هذه الحياة المتناسخة.

28 سبتمبر 2012

أُحبك

في ذاكرتي المعطوبة وحدها التفاصيل التي تكررت كان لها نصيب في الخلود، وحدها الكلمات التي حفرتْ قلبي بقت و صارت مثل ومضات متبعثرة في الذكرى .. تأتي من حيثُ لا تراها و لا تحتسبُ مجيئها. أُحبك واحدة منها. أُحبك تُصرّ على اتخاذ مقعد أمامي مثل طفل لجوج. ما أتذكرهُ منها يُشبه اللحظة التي تُبوح بها لي. تظهر في ذاكرتي كما تقولها لحظة امتلاء قلبها بها.. تقولها مُقاطعة حديثي و تسلسل أفكاري .. تأتي أحبك فتبعثرني في ذاكرتي و في ذكرياتي.
أتحدثُ بحماس و حميميّة كاشفًا عن مزاج غريب استبد بي، و في لحظتي الأغرب تقاطعني: أُحبك !
ذلك الشعور العذب، تلك اللحظة التي يترسخ فيها الاحساس المُدهش بأنك مقبول بكُل اطوارك .. محبوب حتى في أكثر حالاتك استعصاءًا و فرادة.

و هكذا تأتي هذه الكلمة و أنا أستعيد تفاصيل حياتي أو حيواتي. تأتي قبل أن أُكمل فكرتي، تُباغتني و تحاشر نفسها قبل الفكرة التالية التي تداعت إلي إثر أُختها. تقول لي كما تقول صاحبتها أن هذه القصة هي قصة حُب مبتدأً و مُنتهى. رحلة استكشاف للذات، رحلة استكشاف للعالم تبدأ بقلبك، و تنطلق نحو روحك.
أنت أيها الجالس أمامي: أنت أيها الساكن في روحي: أُحبك.

*

لو لم أكُن انسانًا ربما كُنت قنديلًا أو قطة.. أو كما تقول هي أحيانا ربما أكون قصيدة، هي تعتقد أني عميقٌ كقصيدة
و أنا أعتقد أن الانتقال الأكبر في معرفتها، هو شعورنا المُباغت، اللحظة التي قبضنا على أنفسنا فيها نتمنى أن نتحوّل لأشياء !
تحوّل يُضمر في عمقه رغبة في البقاء معًا حاجة لأن نكون شيئًا،
و شيئًا واحدًا لا يُبعثره بعدئذٍ خوف الابتعاد أو الانفصال.

قُلت لها مرة لحظة كان تقدير الكلام فيها أُحبك، قُلتُ: أعتقد أن المسافة التي تفصل بيننا.. العينان اللتان هما أنت و أنا هما وجه يتمدد على المسافة يشُد قوس الابتسامة فيبتسمُ العالم كُله.

و الحق أن المسافة كانت دائمًا تُضمر ألمًا نداريه بالمُزاح أو الشاعرية، لكن قُبح البُعد كان يُصرّ على تشويه اللحظة.. و حينها كانت كلمة آآآآآه تُحاول باستماته ستر عورة الحاجة

28 سبتمبر 2012

by: Amanda Mabel
.
.
.
.
كانت الحياة الثالثة أو الرابعة لا أتذكر بالضبط، كُنت قد سرت فيها حتى الثانية و العشرين، و كُنت أنتظر أن تأتي الثالثة و العشرون.
كان كُل شيء جميلًا يسير في تؤدة و يعدُ بحياة حافلة.
و أقول أني أنتظر بفارغ الصبر خبر حصولي على وظيفة، ظنوا بأني متلهفٌ للبدء في العمل، مللا و سأمًا من البطالة. لكني كُنت أنتظر مجيئها،كُنت أتذكر أن أول من أُزف له البشرى هي.
قد فهمتُ أن الزمن يُعيد لي تفاصيل حياتي بملابساتٍ مُختلفة قليلًا. وحدها الخطوط العريضة كانت ثابتة.
و كانت هي الخط الأبرز.

*

مثل البطلة في فيلم أشاركُ فيه الصدارة هي، لا يوجد في الفيلم أثرٌ لتقاطع طريقينا، و كُل مرة يشي بوستر الفيلم بتقاطع حاسم مثل حادث كوني؛ و أنتظر.
تعلمتُ التأقلم مع الانتظار، مُنذ أبتلعني الزمن و تغصص بي أصبحتُ لا أنتمي لزمن معيّن، بل أنتمي لقدر واحد.
يرسمُ الزمن ملامح هذا القدر كُل مرة بتغيّر طفيف.. كُل مرة بذكاء يُشبهُ حبكة حُلوة.
و تعلمتُ، تعلمت كيف أحيك الصوف صبرًا كامرأة عجوز ، تعلمت كيف أتقاسم مع الملل يومي، و كيف أقاتله لئلا يُفرط في حثي على السخط.
آُكل حصته من الوقت و اعتدي عليها لكي يُحاصَرَ في زاوية قصيّة بعيدًا عني. بعيدًا عن قلبي المُتعب.
سنوات الطفولة هي الأسهل في تكرارها، تعلمت أن أُحلل تصرفاتي.. حفظتُ طفولتي و تفاصيلها فكانت إقامة مخبر تحليلي لتفسير نفسي لنفسي من النتائج الجميلة لهذا الخلل التقني الذي جعلني عالقًا في حنجرة الوقت.
سنوات المراهقة هي الأسوأ، و اعتقدُ أني كرهتها لأن تحليلها كان يُحرجني كثيًرا و يُخبرني ببساطة طفل و بفظاظة حقيقة أني لستُ فتىً صالحًا.

ــــــ

تم نشر هذا النص هُنا

23 سبتمبر 2012

أيها الأصدقاء القدامى
أيتها الأغصان اليابسة مثل قرون عجفاء تطعن الفرح في الأفق
أكتب لكم قصيدة
أنا التي هربت من القصائد
أزعم أني لا أشبهها و أنها لا تشبهني
ألا في الشعر وقَعْت

أيها الوقت المتمدد في عروقي مثل سُم
من سممك
من جعلك انتحارًا بطيئا يكاد يصل اللذة ؟
من جعل تكاتك تحصد الأحبة الذين ينتظروني خلف سماعات الهاتف ؟
من جعلني في مثلث الهرب بين عقربي الدقائق و الساعات ؟!

أهربُ بمقاسات الفراغ

أُبطئُ بمقاسات التقهقر

أرسم رقصة موت .. و أقتلني قبل أن أقتلك.

أيها الوقت من سممك ؟

كُل فعل غير البكاء عبث ..

كل رشفة قهوة، كل جرة قلم .. كل نقرة كيبورد

كلها قبل أن أنتزع قلبي من صدري .. عبث !