أتعذّب لأن ما عبرَ شفتيه من قصيد لا يعود .. لا يعود أبدًا
و هو كقطر الندى، كدمعتي المسفوحة، كفكرتي التي يغص بها قلبي و أنسى دومًا أن أكتبها
كالريح لا تعبر نفس المكان مرّتين، أم أنها تعبُر ؟

حينما ننسى ضم أيدينا لقطر المطر فإنه يتساقط كحبات اللؤلؤ و يضيع ..و حينما نضمها فإن أكُفنا أصغر من احتمال كرمه
و هو بالتأكيد سيفيض .
إلى أين تذهب قصائدك و معانيك التي لا نفهمها ؟
هل تختفي ؟
أنت تراهن على وعاء الكلمة و لكن حتى هو يتآكل مع الزمن و تتناوبه ذاكرتنا القاصرة
و لا يبقى منه إلا ما وعينا !
أجبني و لا تبتسم سعيدًا سعادة طفل أن قصيدته قد أطربت معجبة ،

حاول أن تفكّر معي فقلبي حزين جدًا يوجعه وجهك البريء أكثر من اللازم حتى بشعر لحيتك الذي يعلن أنك بلغت سن الرجولة
عيناك البريئتان تعلنان بصوت فاضح أن ما تقوله لحيتك و سوالف صدغيك كذب. كذب. كذب.
و أن ما تقوله قصيدتك هو الحقيقة .
أما قلبي فيتكفّل بوخزي بلحظات إلهام تخبرني بأننا سننسى قصائدك.. و أننا سنفشل عن فهمها تمامًا
و ستضيع أنت في الترجمة
*
أنا لا أحبك بالضبط، و لا أتجاهلك تمامًا
أنا لستُ معجبة بك لأنني لم أفهم بشكل كامل أنني أحببتك سلفًا
و أن قلبي المشغول بالكثير من الأشياء مدفون تحت ركام كتم على أنفاسه
و أنا من تحت الركام أبحث و أُدرك جيّدًا أني سأجدك
و أن صوت قلبي سيهتف باسمك لو أعطيته سانحة
و لذا .. و قبل أن يجتثني قلبي، أتشبّث ببعض المنطق .. أحرر لك أفكاري التي لم تقضم منطقها عاطفتي، بعد ـ
استعدادًا لك أُشهر في وجهك بعض النقاش لكي يتأخر تقدّمك .
كما نُكثر من الجمل المُعترضة قبل اتمام سطر و كأننا نُكثر من الحواجز و العوائق دون الختام.

هي اللحظة التي سأتوقّف فيها عن قراءة قصيدتك لأفك شفرتك، اللحظة التي أخرتها بما يكفي بالاستطراد ..
اللحظة التي يتجلّى فيها عقل الأُنثى حينما يرفض العالم الاستماع لها و يكتفون بالطرب لصوت ارتباكها الفاتن
و كأن كلماتها تتهاوى من آذانهم و تصل الهمهمات
تلك اللحظة سأفهمك. سأفهمك أنا وحدي . سأكون قصيدتك
و سأتمرّد عليك، ستقصد ما تقصده و سأقصد أنا أمرًا آخر
لكني أعدك ـ وعدًا مُخلصًا أُقسم لك ـ بأنني سأكون أمينة مخلصةً لوطني و لشاعري
لكني سأنتزع المعنى من بطن الشاعر.
سأكون أنا المعنى. و سيكون غير قابل للنسيان..

3 تعليقات إلى “”

  1. لبنى أحمد نور يقول:

    أطربتِني :)

  2. محمد عامر يقول:

    كلام جميل جداً

  3. احمد يقول:

    تساؤولات تحفر في عمق الفنان .. هل فعلا الفنان _الشاعر_ أصدق ما يقوله هو الشعر ؟ أم هو أكذبه ؟ هل عليه أن يتلبس شخصية أخرى لكي يكتب الشعر أم أنه يعود إلى ذاته ليكتبه ؟

    تساؤولاتي دائما تجول بخاطي ولم أجد لها جوابا ..

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 34 other followers